هاجر الاغنياء والتجار من الحي القديم الى الحي الجديد ، وبانتقالهم اصبح الحي القديم اشبه بالمعدم ، لم يتبقى الا الفقراء والضعفاء وكبار السن .
في هذا الوقت انتقل شخص جديد للحي القديم وسكن في طرف الحي.

وكان يسير ليلاً في شوارع الحي فيسمع بكاء الاطفال من الجوع ، لا احد يستطيع النوم بسهوله ، فكان يسير ويضع ارقاماً على بعض الابواب .
وثاني يوم يجد أصحاب البيت الكثير من اكياس الطعام والفواكه ، وهكذا يومياً ، حتى اختفى البكاء الليلي للاطفال.
بدأ يتساءل السكان عن الشخص الطيب والكريم الذي يقوم بهذا العمل ، لكن لم يعرفوه فاصبح البعض يسهر حتى يتمكن من رؤيته،

تابع الشخص الكريم عمل الخير والمرور الليلي حتى اصبح يسمع ضحك الاطفال ، بعدها بدأ بوضع رزم الاقلام والكتب والالعاب عند كل بيت ، ومازال الناس يحاولون معرفة هذا الشخص.
في ليلة من الليالي اخيراً شاهدوه ، فتبعه احدهم حتى عرف اين يسكن ، رجع الى الاخرين ليخبرهم ، فخرج جماعة منهم الى سكن الشخص الكريم .
عندما وصلوا داره وجدوا باب الفناء مفتوح وكثير من القطط والكلاب تجد الكثير من الطعام والماء ، وقد تآلفت جميعها ، طرقو الباب لتفتح لهم سيدة كبيرة في العمر ، فسئلوها عن صاحب البيت ، قالت أنا صاحبة البيت ، دهشوا فسئلوها أنتِ من تقوم بكل هذا العمل ؟

نحن نشكرك جداً ، ونتمنى مساعدتك في أي خدمة ، فاصبح الغلمان يساعدون في توزيع كل مايلزم ، وكل واحد يتبرع بما يزيد عنده للاخرين ، وساهمو في اطعام القطط والكلاب ، وبدأ غيرهم بتقديم خدماتهم بزرع الاشجار ، وغيرهم بتنظيف الشوارع ، والبعض تعاون في ترميم البيوت، كانو في حاجة الى من يحفزهم بالعمل ويبادر اولاً .
تغير الحي القديم الى مكان يتمنى اي احد ان يعيش فيه ، ليس للسكن فقط ولكن للناس الطيبين والكرماء ، لقد تغير حياتهم بفضل مرمر السيدة الطيبة الوحيدة ، وبدأ بعض التجار والاغنياء بالعودة للحي وانتعش الحي وازدهر بالعطاء والحب والرحمة .
تلميحات
1- لا تنتظر ان تتغير الظروف لوحدها .
2- كن أنت الاول في المبادرة وسوف يقلدك الاخرون .
3- ساعد من يبادر في عمل الخير .