في قرية صغيرة بين الجبال الخضراء، حيث تنساب جداول الماء الصافية بين الحقول، كانت هناك ورشة نجارة قديمة بجدران خشبية داكنة، تفوح منها رائحة الخشب الطازج والورنيش.
في الداخل، كان سالم، شاب في الثلاثين من عمره، يعمل بهدوء على نحت طاولة خشبية صغيرة، بينما تتطاير نشارة الخشب حوله بفعل ضربات إزميله الدقيقة.
كانت الشمس تتسلل عبر النافذة الصغيرة، ترسم ظلالًا ناعمة على الأرضية الترابية، بينما طائر دوري يقف على الحافة، يرقب سالم وهو يغني بلحن هادئ.
أمام الورشة، اصطفّت بعض الكراسي والطاولات الجاهزة للبيع، وعليها لمسات نهائية من الزخرفة اليدوية التي تعكس مهارة صانعها.
على الجانب الآخر من القرية، كان التاجر مرزوق يجلس في قصره الفخم، وسط ساحة مرصوفة بالحجارة البيضاء، تحيط بها أعمدة شاهقة.
كانت الخدم تتحرك هنا وهناك، تحمل أطباق الفاكهة والمشروبات الفاخرة، بينما يجلس مرزوق على كرسي فاخر مصنوع من خشب الأبنوس، يتأمل الذهب والفضة المتراكمين على طاولته.
رغم هذا الثراء، كان وجهه متجهمًا وعيناه تحملان قلقًا دفينًا لا يختفي.
في أحد الأيام، بينما كان مرزوق يسير في السوق، رأى سالمًا منهمكًا في عمله، يتصبب العرق من جبينه لكنه يبدو سعيدًا وكأن العالم بأسره ملكه.
أثار هذا المشهد فضول مرزوق، فاقترب منه وسأله:
“يا سالم، كيف يمكنك أن تكون سعيدًا وأنت لا تملك شيئًا؟”
رفع سالم رأسه ومسح جبينه بيده الخشنة، ثم ابتسم ابتسامة دافئة وقال:
“لدي يداي التي تعملان، وقلب ممتلئ بالرضا، وأسرة تحبني، وطعام يكفيني.
ماذا أريد أكثر من ذلك؟”
استغرب مرزوق من كلماته، لكنه لم يقتنع تمامًا، فقرر أن يختبره.
في صباح اليوم التالي، أرسل إليه خادمه بكيس مليء بالذهب، وقال له: “هذه مكافأة لك على تعبك، لعلها تجلب لك السعادة الحقيقية.”
تردد سالم قليلًا، ثم أخذ الكيس إلى منزله، وهو بيت صغير بحديقة مليئة بالزهور البرية، وأشجار الليمون التي تفوح رائحتها مع نسيم المساء.
في تلك الليلة، لم يستطع النوم، كان يتقلب في فراشه، يفكر في المكان الذي يمكن أن يخبئ فيه الذهب، وهل سيأتي أحد لسرقته؟ شعر بثقل لم يكن معتادًا عليه، وكأن هذا الكنز قد قيده بسلاسل غير مرئية.
مع أولى خيوط الفجر، حمل الكيس وسار نحو قصر مرزوق، طرق الباب وأعاد له الذهب، قائلاً:
“أشكرك على كرمك، لكن هذا الذهب لم يمنحني السعادة، بل سرق راحتي. سأبقى كما أنا، أعمل وأرضى بما قسمه الله لي.”
وقف مرزوق مذهولًا وهو يرى أمامه رجلًا بسيطًا لكنه يملك ما لم يستطع هو امتلاكه رغم ثروته الطائلة: راحة البال والقناعة.
في تلك اللحظة، أدرك أن السعادة ليست في كثرة المال، بل في الرضا الداخلي.
ومنذ ذلك اليوم، بدأ مرزوق ينظر إلى حياته بطريقة مختلفة، وبدأ يتعلم كيف يكون ممتنًا لما لديه، حتى شعر أخيرًا بشيء لم يختبره منذ سنوات طويلة… الطمأنينة.
وهكذا، ظل سالم رمزًا للقناعة في قريته، يعلّم الناس أن الكنز الحقيقي لا يُفنى، لأنه يسكن القلوب الراضية.
اسئلة من القصة:
- ما هو مفهوم القناعة بالنسبة لك؟ وكيف يمكن أن تؤثر على سعادتك؟
- لماذا كان سالم أكثر سعادة من مرزوق رغم أنه كان يملك أقل منه؟
- كيف يمكننا تحقيق التوازن بين الطموح والرضا؟
- هل تعتقد أن المال يجلب السعادة؟ ولماذا؟
- متى كانت آخر مرة شعرت فيها بالرضا عن شيء بسيط في حياتك؟
- إذا كنت مكان سالم، هل كنت ستقبل بكيس الذهب؟ ولماذا؟
- ما هي الأمور التي تمتلكها اليوم وتجعلك سعيدًا دون الحاجة إلى المزيد؟
- كيف يمكن للقناعة أن تساعد في تقليل القلق والتوتر في حياتنا؟
- ما هو الشيء الذي تسعى إليه حاليًا؟ وهل تعتقد أنه سيمنحك السعادة الحقيقية؟
- كيف يمكنك تطبيق درس القناعة في حياتك اليومية؟
استبيان حول القناعة والسعادة
يرجى الإجابة على الأسئلة التالية بكل صدق:
- كيف تعرّف القناعة في حياتك؟
☐ الشعور بالرضا بما أملك.
☐ الاكتفاء بالضروريات فقط .
☐ عدم الطموح للمزيد .
☐ شيء آخر (يرجى التوضيح: _____________________________
- هل تعتقد أن القناعة تؤثر على سعادتك الشخصية؟
☐ نعم، بشكل كبير.
☐ نعم، إلى حد ما.
☐ لا، السعادة تعتمد على عوامل أخرى.
☐ غير متأكد.
- في رأيك، لماذا كان سالم أكثر سعادة من مرزوق رغم أنه يملك أقل منه؟
☐ لأنه كان قانعًا وراضيًا.
☐ لأنه لم يهتم بالمال كثيرًا.
☐ لأنه لم يكن لديه مسؤوليات كبيرة.
☐ أسباب أخرى (يرجى التوضيح: _____________________________ - كيف تحاول تحقيق التوازن بين الطموح والرضا؟
☐ أضع أهدافًا معقولة وأسعى لتحقيقها.
☐ أركز على ما أملكه حاليًا بدلاً من ما ينقصني.
☐ أبحث دائمًا عن المزيد دون الاكتراث بالرضا.
☐ غير ذلك (يرجى التوضيح: ____________________________________
- برأيك، هل المال هو مفتاح السعادة؟
☐ نعم، المال يجلب الراحة وبالتالي السعادة.
☐ أحيانًا، حسب كيفية استخدامه.
☐ لا، السعادة تأتي من أمور أخرى غير المال.
☐ غير متأكد.
- متى كانت آخر مرة شعرت فيها بالرضا عن شيء بسيط في حياتك؟
☐ اليوم.
☐ خلال الأسبوع الماضي.
☐ منذ فترة طويلة.
☐ لا أتذكر.
- لو كنت مكان سالم، كيف كنت ستتصرف عند حصولك على كيس الذهب؟
☐ أقبله وأدخره للمستقبل.
☐ أستخدمه لتحقيق أهدافي.
☐ أرفضه مثلما فعل سالم.
☐ غير ذلك (يرجى التوضيح ) ________________________________
- ما هي الأمور التي تمتلكها اليوم وتشعرك بالسعادة دون الحاجة إلى المزيد؟
☐ العائلة والأصدقاء.
☐ الصحة والعافية.
☐ العمل أو الدراسة.
☐ الهوايات والأنشطة المفضلة.
☐ شيء آخر (يرجى التوضيح) ______________________________
- برأيك، كيف تساعد القناعة في تقليل القلق والتوتر في حياتنا؟
☐ تجعلنا نركز على ما نملك بدلاً من ما نفتقده.
☐ تساعدنا على العيش بسلام نفسي.
☐ تخفف من ضغوط الحياة المادية.
☐ جميع ما سبق.
- كيف يمكنك تطبيق درس القناعة في حياتك اليومية؟
• ☐ الامتنان لما لديّ يوميًا .
• ☐ تقليل المقارنات مع الآخرين.
• ☐ وضع أهداف تتناسب مع إمكانياتي.
• ☐ غير ذلك (يرجى التوضيح) ______________________________