حكاية عمّ ناصر والبومة: دروس في الحياة والإلهام

في قرية صغيرة عند أطراف الغابة، كان يعيش رجل عجوز يُدعى عمّ ناصر.
كان يعيش وحيدًا في كوخ خشبي صغير، يقضي أيامه بين الكتب والذكريات.
كان يحب الهدوء، لكنه بدأ يشعر أن الزمن سرق منه كل شيء…الأصدقاء، والقدرة على العمل، وحتى الشغف بالحياة.

كل ليلة، كان يجلس أمام موقده الخشبي، يحدّق في النار بصمت، حتى سمع ذات مساء صوتًا غريبًا في الخارج…
“هوووه… هوووه…”

خرج ببطء، فإذا بعيني بومة كبيرة تحدّقان فيه من غصن الشجرة العتيقة أمام بيته.

ابتسم وقال: “منذ متى تسكنين هنا؟”

أجابت البومة بصوت هادئ : “أنا هنا منذ زمن… لكنك لم تكن تنظر للأعلى.”

ضحك العجوز، وقال:” ومن ينظر للأعلى بعد أن يُثقل كتفيه الزمن؟”

قالت البومة:” من يبحث عن المعنى لا ينظر تحت قدميه فقط، بل يرفع رأسه ليرى ما فاته من جمال.”

ومن تلك الليلة، بدأت علاقة صداقة غريبة تنمو بين العجوز والبومة.
كل مساء، كان يحكي لها عن أيامه القديمة، وعن حُلمه بأن يُعلّم الأطفال ما تعلّمه في حياته.
وكانت البومة تُنصت، وعندما يسكت، تُصدر صوتها وكأنها تُشجعه على المتابعة.


وذات صباح، قرر عمّ ناصر أن يحمل كتبه القديمة ويذهب إلى مدرسة القرية.
طلب من المدير أن يسمح له بتعليم الأطفال حكايات من “زمان”.


وافق المدير، وبدأ العجوز يحكي للأطفال قصصًا عن الصبر، والخير، والنجاح رغم الظروف.
صار محبوبًا في القرية، وصار الأطفال يزورونه بعد الدوام، ليس فقط من أجل الحكايات… بل لأنهم أحبّوا فيه الأمل والعطف.


أما البومة، فكانت تراقب من بعيد… وفي كل مساء، تعود إلى غصنها أمام الكوخ، وتطلق صوتها…
“هوووه… هوووه…”

كما لو أنها تقول: “أحسنت يا صديقي… لقد بدأت من جديد.”

الرسالة من القصة


أحيانًا، نحتاج فقط إلى صوت في الظلام، يذكّرنا أن الحياة لم تنتهِ بعد… وأن الحكمة لا تأتي من العمر وحده، بل من الرغبة في أن نُشاركها مع من حولنا.

أسئلة تحمل معاني

  1. ماذا ستفعل لو كنت متأكدًا أن الفشل غير ممكن؟
  2. هل ما تفعله اليوم يقرّبك من الشخص الذي تريد أن تكونه؟
  3. ما الشيء الذي لو فقدته، ستشعر أن جزءًا منك اختفى؟
  4. هل تحيا الحياة… أم أنك فقط تعيش الأيام؟
  5. إذا رآك طفلك أو صديقك بعد عشر سنوات، هل سيكون فخورًا بما أصبحت؟
  6. هل تُحسن لمن حولك… أم فقط لمن يشبهك؟
  7. ما الرسالة التي تود أن تتركها خلفك، حتى لو نُسي اسمك؟
  8. هل توقفت يومًا وسألت: ماذا تحتاج روحي، لا جسدي؟
  9. هل غيّرت شيئًا للأفضل… أم فقط اعتدت على ما هو موجود؟
  10. هل تستخدم نعم الله لمساعدة غيرك… أم تخبئها خوفًا من أن تُسلب؟

أضف تعليق