
طفل في بيت الأميرال
في صباح خريفي من عام 1644، وُلد ويليام بن في مدينة لندن لعائلة نبيلة.
كان والده الأدميرال ويليام بن الأكبر، رجلًا عسكريًا شديدًا، خدم التاج الإنجليزي بشجاعة.
كبر ويليام الصغير في بيت فاخر، وتعلّم الفروسية والقراءة والآداب، وكان من المتوقع أن يسير على خطى والده في خدمة العرش.
لكن قلب ويليام كان يَميل نحو شيءٍ آخر… شيءٍ لا يُرى بالسيف، بل يُلمس في الروح.
صوت داخلي لا يُسكت
حين التحق ويليام بجامعة أكسفورد، بدأ صراعه الداخلي.
هناك، التقى بجماعة صغيرة تُدعى الكويكرز، تؤمن بأن صوت الله في داخل الإنسان، وأن لا أحد فوق الآخر.
أعجب بأفكارهم، لكنه طُرد من الجامعة بعدما رفض حضور الطقوس الدينية الرسمية.
لم يفهمه والده، وغضب كثيرًا… لكن ويليام كتب أولى رسائله:
“أنا لست متمردًا… بل باحثٌ عن الحقيقة.”
سجين من أجل الحرية
على مدى سنوات، سُجن ويليام مرات عدة بسبب إيمانه.
وفي كل مرة كان السجن يصبح ورشة كتابة، يخرج منها بكتيب أو رسالة قوية.
أشهرها كان – لا صليب، لا تاج – وفيه قال إن الإنسان لا ينال المجد إلا إذا تحمل الألم من أجل الحق.
لم يكن سجينًا في الحقيقة، بل كان حرًّا في روحه، يُنير درب الآلاف الذين قرأوا كلماته.
أرض الحلم – بنسلفانيا
في عام 1681، تغيّرت حياة ويليام عندما منحه الملك تشارلز الثاني أرضًا في العالم الجديد (أمريكا).
لم يُردها أرضًا لملكية جديدة… بل أرادها أن تكون
“أرضًا للسلام، وملاذًا لكل مؤمن، مهما اختلف دينه أو أصله.”
أطلق عليها اسم بنسلفانيا – غابات بن
وهناك، أسس مدينة فيلادلفيا بمعناها الإغريقي: “المحبة الأخوية“.
كتب دستورًا فريدًا، وأقام معاهدات سلام مع السكان الأصليين، ورفض العنف بكل أشكاله.
لم تكن بنسلفانيا مجرد مستعمرة… بل كانت حلمًا حيًا يُطبَّق.
الظل الطويل
مع مرور السنوات، أصيب ويليام بجلطة دماغية، وأصبح جسده ضعيفًا، لكن كلماته ظلت قوية.
توفي في 30 يوليو 1718، في بلدة صغيرة في إنجلترا.
لكنه لم يرحل حقًا
- اسمه نُقش على أعمدة التاريخ.
- أفكاره ألهمت الدستور الأميركي لاحقًا.
- تمثال كبير له لا يزال واقفًا فوق قاعة مدينة فيلادلفيا، يرمز للحرية والتسامح.
أثر لا يُمحى
ترك ويليام بن للعالم أكثر من مجرد خرائط ومستعمرات… ترك مبادئ.
علّم الناس أن الوقت أثمن ما نملك، وأن الحرية لا تأتي بالقوة بل بالإقناع، وأن الإنسان، حين يصغي لصوت الحق بداخله، يستطيع أن يُغيّر العالم.
“الوقت هو أكثر ما نرغب فيه… لكنه أكثر ما نُسيء استخدامه.”
من هم الكوِيكرز (Quakers) ؟
هم جماعة دينية مسيحية تأسست في إنجلترا في القرن السابع عشر، ويُعرفون أيضًا باسم:
“جمعية الأصدقاء الدينية” (Religious Society of Friends)
أبرز مبادئهم
- الإيمان بالمساواة بين البشر
- البساطة في الحياة والملبس
- رفض العنف والحروب (السلمية التامة)
- الاعتماد على الضمير الداخلي بدلًا من الطقوس الدينية التقليدية
ملاحظة
تُستخدم كلمة Quaker أيضًا في اسم منتج مشهور:
Quaker Oats (كويكر أوتس)، وهو نوع من الشوفان يحمل صورة رجل يرتدي قبعة على العلبة، مستوحى من مظهر الكويكرز التقليدي.