نجلاء تبدأ إعداد ركن الحياكة في بيتها الصغير

في إحدى أمسيات الشتاء الباردة ، جلست تتأمل بيتها الصغير .

 كانت تحب الحياكة ، لكن الخيوط والإبر دائماً متناثرة هنا وهناك .

ابتسمت في سرها وقالت :  لماذا لا أصنع ركناً خاصاً بي ، يكون عالمي الصغير ، حيث أستطيع أن اركز في عمل غرز الحياكة ؟

بدأت تتجول بعينيها في الغرفة .

لم تكن المساحة كبيرة ، لكنها وجدت زاوية هادئة بجانب نافذة يدخل منها الضوء .

تخيلت نفسها تجلس هناك ، والخيوط بين يديها ، فيما تتسلل أشعة الشمس الدافئة إلى الغرفة .

 قالت بابتسامة هنا سيكون ركني المريح .

أحضرت كرسياً مريحاً من غرفة المعيشة .

 وضعت عليه وسادة صغيرة صنعتها بنفسها ، ثم غطت ظهره بمفرش كروشيه قديم كانت قد أنجزته منذ سنوات .

 أحست أن الكرسي صار مختلفاً ، كأنه صار ينتظرها لتجلس وتبدأ مشروعها .

لم يكن عندها صندوق فاخر ، فاستخدمت سلة خوص كانت تضع فيها الجرائد .

رتبت الخيوط بداخلها حسب الألوان : الأبيض بجانب الأزرق، والأحمر بجوار الأخضر .

بدت السلة كقطعة فنية تضيف حياة للزاوية .

تذكرت كيف كانت تضيع مقصها دائماً .

هذه المرة قررت أن تضعه في مكان ثابت ، علّقته بخيط صغير على طرف السلة .

هكذا لن تضطر للبحث عنه وسط الأغراض بعد الآن .

من بقايا القماش التي كانت عندها ، خيطت وسادة صغيرة وحشَتها بالقطن .

غرست فيها الدبابيس والإبر ،  ثم أضافت غرزة تطريز على الأطراف .

نظرت إليها بفخر وقالت حتى وسادة الدبابيس صارت تحمل بصمتي .

وضعت مصباحاً صغيراً بجانب الكرسي ليضيء الركن ليلاً .

 ثم أضافت نبتة صغيرة في أصيص فخاري قرب النافذة .

أخيراً ، وضعت طاولة صغيرة وضعت عليها كوب شاي ودفتر الملاحظات  .

جلست على كرسيها الجديد ، تناولت إبرة وخيطاً ، وبدأت تحيك أولى الغرز .

شعرت أن كل شيء من حولها يشاركها في هذه اللحظة  ضوء المصباح ، السلة المليئة بالألوان ، وهدوء الزاوية.

قالت في نفسها  : هذا ليس مجرد ركن للحياكة ، إنه ملاذي الشخصي.

منذ ذلك اليوم ، صار ركن الحياكة الملاذ اليومي .

 تقرأ فيه أحياناً ، وتستعيد فيه هدوءها بعد أيام طويلة .

 لم يعد بيتها الصغير ضيقاً كما كانت تظن ، بل صار يتسع لعالم كامل من الغرز والأحلام .

رأي واحد حول “نجلاء تبدأ إعداد ركن الحياكة في بيتها الصغير

أضف تعليق