تقدير العمل

كان محمود شابًا هادئ الطباع يعشق الخشب منذ طفولته .

في ورشته الصغيرة ، كان يقضي ساعات طويلة يقطع الألواح ، ينحت الأشكال ، ويصقلها حتى تتحول إلى تحف جميلة .

 صناديق صغيرة ، إطارات مزخرفة ، ولوحات بلمسة ريفية دافئة .

كل قطعة كانت تحمل شيئًا من روحه ، لكن مع ذلك لم ينظر الناس إليها كما يستحق .

كان محمود معتادًا على أن يهدي أعماله مجانًا .

كل قريب أو جار يزور بيته ، يخرج له بهدية من صنع يديه .

ابتسموا وشكروه ، لكن كثيرًا من القطع انتهت منسية في المخازن .

شيئًا فشيئًا شعر محمود أن جهده يضيع بلا معنى ، وكأن ما يصنعه لا يساوي شيئًا .

ذات يوم ، نصحه أحد أصدقائه بالمشاركة في السوق المحلي للحرف اليدوية .

في البداية تردد ، لكنه قرر التجربة .

جهّز طاولة بسيطة ، رتب عليها أجمل أعماله ، وكتب لكل قطعة سعرًا واضحًا .

 في صباح السوق ، كان قلبه يخفق خوفًا من رد فعل الناس : هل سيضحكون ؟ هل سيقولون إنه يبالغ ؟

لكن ما حدث كان مفاجأة .

 المارة توقفوا بإعجاب ، سألوا عن تفاصيل النقش والخشب ، ولم يترددوا في الشراء.

ابتسامة الرضا ملأت وجه محمود وهو يرى قطعه تُحمل بعناية من يد إلى يد .

حتى أقاربه الذين اعتادوا على أخذ أعماله بلا مقابل قالوا له بدهشة : لم نكن نعلم أن عملك يستحق كل هذا !

عاد محمود إلى ورشته ذلك المساء وقلبه ممتلئ .

لم يكن المال وحده المكسب،  بل شعوره بأنه فنان له قيمة .

لقد أدرك أن تقدير العمل ليس مجرد ثمن يُكتب على ورقة ، بل هو احترام للجهد، للنفس ، وللحرفة نفسها .

الدرس المستفاد

عندما وضع محمود قيمة لعمله ، بدأ الآخرون يرونه كفنان حقيقي .

رسالة لمن لا يقدرون أنفسهم

إلى كل شخص يستهين بجهده ، ويمنح وقته وعطاءه بلا مقابل ، إلى من يعمل ليلًا ونهارًا ولا يسمع كلمة شكر،
إلى من يعتقد أن قيمته تتوقف على رأي الآخرين فيه .

إذا لم تحترم نفسك ، لن يحترمك الآخرون .

إذا لم تضع حدودًا ، سيتجاوزونها .

وإذا لم تعطِ لعملك ثمنًا ، سيظنون أنه بلا قيمة.

أنت جدير بالتقدير ، بمالك وبوقتك وبكرامتك .

ولا تظن أن المطالبة بحقك تقلل من عطائك ، بل على العكس : إنها تزيد احترام الآخرين لك .

ابدأ اليوم بخطوة صغيرة

امنح نفسك ما تستحقه من احترام ، وستتفاجأ كيف سينعكس ذلك على تعامل الناس معك .

قدّر نفسك أولًا … ليقدرك العالم كله.

أضف تعليق