شجرة الخيرات

كان سامر يعيش في ضيق شديد.

كل يوم يخرج يبحث عن عمل أو لقمة تسد رمقه، وكل يوم يعود بخيبة جديدة.

لم يكن يكره الفقر، لكنه كان يخشى أن يمدّ يده لأحد، فـ الكرامة آخر ما تبقّى له.

وذات صباح، سمع من بعض الغرباء حكاية عن شجرة عجيبة ثمرها : خيرات، أطعمة، ملابس، ومؤن تكفي القرى بأكملها.

لم يتردد، وحزم أمتعته البسيطة وانطلق يبحث عنها.

مرّ بقرى ومدن وبوادٍ، وسافر أيامًا وشهورًا، لكنه لم يجد شيئًا.

ومع الوقت بدأ الأمل يتساقط من قلبه كما تتساقط أوراق الشجر في الخريف.

وفي طريق العودة، مرّ بقرية صغيرة لم ينتبه لها من قبل.

كانت بيوتها متواضعة، وأهلها بسطاء، لكن وجوههم طيبة.

 شعر بتعب شديد فقرر التوقف.

 طلب طعامًا، فاعتذر أهل القرية بأنهم بالكاد يملكون ما يكفيهم، لكن شيخًا طاعنًا في السن قال له:

حاجتك ستجدها عند شجرة خارج القرية… اطلب منها ما شئت، فهي لا ترد أحدًا.”

ظن سامر انها مزحة، لكنه ذهب على أي حال، فوجد شجرة ضخمة، متينة، ممتدة الأغصان، ومعلّقًا عليها أكياس قماشية كثيرة : أكياس ملابس، وأكياس طعام، وأكياس أدوات منزلية، وحتى ألعاب للأطفال!

وقف مذهولًا…

تقدّم بخطوات خجولة، أخذ كيسًا صغيرًا فيه خبز وتمور، وشكر الشجرة، ثم ابتعد قليلًا ليختبئ خلف صخرة ويراقب.

كانت دهشته تكبر مع كل شخص يمر:

  • امرأة تحمل طفلًا تأخذ حليبًا وغطاءً.
  • شاب يأخذ حذاء عمل جديدًا.
  • رجل مسن يأخذ دواءً.
    وكلهم بدون استثناء يتركون ورقة صغيرة أسفل الشجرة.

بعد أن يغادروا، ركض سامر ليرى تلك الأوراق.

معظمها كتب عليهشكرًا لك من القلب. “
ثم يضيفون ما يحتاجونه في المرة القادمة.

لم يفهم بعد:

 من يضع هذه الخيرات؟

 ومن يقرأ الأوراق؟

نام مرهقًا تحت ضوء القمر.

 وعندما استيقظ وجد الأوراق قد اختفت، والشجرة امتلأت مجددًا بأكياس جديدة.
ازداد فضوله، فقرر البقاء أيامًا كاملـة.

وفي إحدى الليالي، جاء صوت عجلات عربة تتقدم من بعيد.

اختبأ سامر خلف جذع شجرة.

شاهد رجلًا مسنًا ينزل بهدوء، يساعده شاب يعمل معه، ثم يعلّقان الأكياس الجديدة ويجمعان الأوراق القديمة، ويغادران بلا كلام… بلا انتظار شكر… بلا انتظار أن يراه أحد.

 تبع سامر العربة حتى توقفت عند قصر كبير ، بعد أن دخلت العربة وأقفلت الأبواب ، سئل اشخاص واقفين خارج الباب ولم يسمح لهم بالدخول عن هذا القصر ، فاخبروه انه مُلك لرجل غني جداً ولكنه بخيل لا يعطي ولا يساعد الاخرين ، وكثيراً ما يطرقون ابوابه للمساعدة ولا من مجيب ، ولكنهم سمعوا بشجرة الخيرات وانهم يبحثون عنها ، فدلهم عليها ولم يخبرهم بشيء .

ابتسم سامر.
لقد رأى الحقيقة بعينيه: أكثر الناس سخاءً… هم الذين لا يريدون أن يُعرفوا.

عاد سامر إلى مدينته، واحتفظ بسر شجرة الخيرات، وفهم أن الكرم الحقيقي هو ما يصون كرامة المحتاج قبل أن يشبع حاجته.

أضف تعليق