بدريه والأحذية

كانت بدريه فتاة في الثالثة عشرة من عمرها، تعيش في حي صغير مليء بالمنازل المتقاربة والحدائق الصغيرة.

كانت محبوبة بين جيرانها، وطيبة القلب، لكن كان لديها مشكلة غريبة : لم تكن تجد الأحذية المناسبة دائمًا.

 ليس لأنها لا تملك المال، بل لأن قدميها حساسة جدًا، وأي حذاء ضيق أو ثقيل يسبب لها الألم فورًا.

بدأت مشكلة بدريه منذ صغرها.

كل مرة كانت تشتري حذاءً جديدًا، بعد أيام قليلة تبدأ قدماها في التقرح، أو يصبح الحذاء ضيقًا ومزعجًا.

 كانت تحاول التجاهل، لكنها لم تكن تستطيع الجري أو اللعب مع أصدقائها بسبب الألم.

في المدرسة، كانت بدريه تشاهد صديقاتها وهن يركضن ويلعبن كرة القدم بلا مشاكل، بينما كانت هي تجلس على المقعد الجانبي، تحاول أن تخفي حزنها.

لم تحب أن يشفق عليها أحد، لذلك غالبًا ما كانت تبتسم رغم الألم.

وذات يوم، قررت بدريه أن تحل مشكلتها بنفسها

 ذهبت إلى المكتبة للبحث عن أي شيء يساعدها على اختيار الأحذية المناسبة.

 قرأت عن أنواع القدم، والمواد المرنة، والحشوات الخاصة، والغرز التي تجعل الحذاء أكثر راحة.

كانت عيناها تلمعان من الحماس، أخيرًا وجدت بداية حل.

بعد العودة للمنزل، بدأت بدريه تصنع أحذيتها الخاصة.

استخدمت خيوطًا مرنة، قماشًا ناعمًا، وفومًا صغيرًا من أي حذاء قديم.

 كانت تجلس لساعات في غرفتها، تقيس، تخيط، وتجرب.

 أول محاولة لم تنجح بالكامل، لكن لم تيأس.

 تعلمت من كل حذاء جديد، وعدلت التصميم ليصبح أكثر راحة.

وبمرور الوقت، أصبح لديها مجموعة أحذية مريحة ومميزة.

 لم تكن جميلة فقط، بل كانت مناسبة تمامًا لقدميها.

بدأت بدريه تشارك أفكارها مع صديقاتها، اللواتي أحببن الأحذية الجديدة، وطلبن منها أن تصنع لهن أحذية أيضًا.

تحولت مشكلة بدريه إلى مشروع صغير ملون ومبدع

 لم تعد مجرد فتاة تعاني من الأحذية، بل أصبحت مصممة أحذية صغيرة تلبي حاجة صديقاتها وزميلاتها.

 وكل حذاء تصنعه كان يحمل لمستها الخاصة حبها، صبرها، وإبداعها.

وفي النهاية، تعلمت بدريه درسًا مهمًا: أحيانًا ما يبدو مشكلة كبيرة في حياتك يمكن أن تتحول إلى فرصة للإبداع والنجاح، فقط إذا صبرت وحاولت بذكاء .

المهارات المستفادة من القصة

حل المشكلات والإبداع

  • بدريه لم تستسلم لمشكلتها مع الأحذية، بل فكرت في حلول مبتكرة لصنع حذاء يناسب قدميها.
  • استخدام الموارد المتاحة (أحذية قديمة، خيوط، قماش) لتصميم شيء جديد يعكس الإبداع العملي.

المثابرة والصبر

  • التجربة والخطأ: كل حذاء تصنعه لم يكن مثاليًا من المرة الأولى، لكنها استمرت حتى وصلت للحل المناسب.
  • الصبر على الألم والمشاكل اليومية قبل التوصل للحل.

التعلم الذاتي

  • بدريه ذهبت إلى المكتبة لتتعلم عن أنواع الأحذية وموادها وتقنيات تصميمها.
  • القدرة على البحث والتعلم بمفردها واستخدام المعلومات عمليًا.

الإدارة وتنظيم الوقت

  • جلست لساعات لتخيط وتجرب وتعدل، ما يعكس تنظيم العمل وإدارة الوقت لإكمال مشروع صغير.

المهارات اليدوية والفنية من القصة

  • الخياطة، قياس الأحذية، التعامل مع الأقمشة والخيوط والفوم.
  • تطوير حس فني في ترتيب الألوان واختيار المواد المناسبة.

التواصل ومهارات اجتماعية

  • مشاركة أفكارها مع صديقاتها، وتلبية طلباتهن، ما يعكس القدرة على التعاون والمشاركة.
  •  

ريادة الأعمال الصغيرة

  • تحويل مشكلة شخصية إلى مشروع صغير يمكن للآخرين الاستفادة منه، وهو بداية التفكير التجاري وريادة الأعمال.

أضف تعليق