جامعة الاصداف

كانت فاطمة تقول دائمًا إن البحر لا يعطي الجميع الشيء نفسه.
لبعض الناس يعطي موجة، وللبعض يعطي صمتًا، أما لها… فقد أعطاها الأصداف.

كل صباح تقريبًا، كانت فاطمة تسير بمحاذاة الشاطئ بخطوات بطيئة، تنظر إلى الرمل كما لو كانت تقرأ رسالة مكتوبة بلغة لا يعرفها سواها.

تعود فاطمة من كل نزهة وسلتها ممتلئة، لكن الأهم كان قلبها.


في بيتها الصغير، كانت تغسل الأصداف واحدة واحدة، تنظفها من بقايا البحر، وتتركها تجف تحت الشمس.

لم تكن ترى فيها مجرد زينة، بل حكايات قصيرة، أشكالًا ناقصة تنتظر أن تُكمل.

بدأت أولى لوحاتها الفنية على طاولة خشبية قديمة.


لوحات بسيطة صدفة هنا، خط رفيع هناك، لون يشبه الرمل، وآخر يشبه الغروب.

كانت اللوحات تُشبه البحر… لا تصرخ، لكنها تبقى في الذاكرة.

وحين سألها أحد الزوار يومًا كيف تنظفين الأصداف؟

ابتسمت فاطمة ،وفي الأسبوع التالي كتبت ورقة صغيرة وعلقتها على باب متجرها .

 ورشة قصيرة من صدفة بحر إلى لوحة فنية

لم تكن الورش طويلة، لكنها كانت صادقة.

تعلّم فيها الزوار كيف يمسكون الصدفة بلطف، كيف ينظفونها دون أن يكسروها، وكيف يتركون لها شخصيتها بدل أن يفرضوا عليها شكلاً.

ومع الوقت، لم تعد اللوحات وحدها تملأ الرفوف.
بدأت فاطمة تصنع حلقًا للأذن من الأصداف.
حلقًا خفيفة، تشبه البحر حين يلامس الأذن.


كانت تقول للزبونات هذه ليست زينة فقط… هذه ذكرى شاطئ .

كبر المتجر الصغير بهدوء.


صار المارة يتوقفون،والسياح يسألون،والأطفال يحدقون في الألوان.


وكثر الزوار، لكن فاطمة بقيت كما هي تجلس خلف الطاولة، يداها مشغولتان، وقلبها مفتوح.

لم تكن تبيع أصدافًا فقط.

كانت تبيع وقتًا بطيئًا، ولحظة تأمل، وشعورًا بأن الأشياء البسيطة… يمكن أن تصبح حياة كاملة.

وفي نهاية كل يوم،حين تغلق المتجر،كانت فاطمة تضع صدفة صغيرة قرب الباب، وتهمس غدًا نكمل الحكاية.

كل صدفة وأنتم بخير وسعادة

أضف تعليق