مزرعة البطيخ العملاق

في أطراف قريةٍ هادئة، خلف تلالٍ خضراء لا يزورها أحد، كانت تقع مزرعة صغيرة يملكها رجل بسيط يُدعى حسن.

 لم يكن حسن مشهورًا، ولا ثريًا، لكنه كان معروفًا بأمر واحد فقط حبه الغريب للتجربة، وكتمانه الشديد لأسراره.

في أحد المواسم، قرر حسن أن يزرع بطيخًا بطريقة لم يخبر بها أحدًا.

لم يقل لأحد عن البذور التي استخدمها، ولا عن السماد الذي صنعه بنفسه من وصفات قديمة ورثها عن جده، ولا عن ساعات الفجر التي كان يسقي فيها الأرض وهو يهمس لها كأنها صديقته.

 كان يقول دائمًا:

الأرض تفهم… لكن لا تحب الكلام الكثير.

مرت الأيام، وكبر البطيخ. كبر أكثر مما يجب.

ثم أكثر مما يتخيل أي شخص.

حتى جاء صباح استيقظ فيه أهل القرية على ظلٍ غريب يغطي نصف الحقل.

اقتربوا بحذر، فإذا هي بطيخة عملاقة، أكبر من غرفة، لامعة، خضراء كأنها قطعة من حلم.

لم يكتفِ حسن بالنظر إليها… بل خطر له خاطر مجنون.

أخذ أدواته، وبدأ ينحت داخل البطيخة بحذر شديد، دون أن يفسدها.

 صنع بابًا دائريًا، ونوافذ صغيرة، وسقفًا من القشرة السميكة.

 وفي الداخل، فرش الأرض بقش ناعم، وعلّق فوانيس، وصنع سريرًا، وطاولة، وحتى موقدًا صغيرًا.

تحولت البطيخة إلى منزل ساحر.

انتشر الخبر كالنار في الهشيم.

 جاء الزوار من القرى المجاورة، ثم السياح من المدن.

بعضهم جاء لالتقاط الصور، وبعضهم ليجرب السكن داخل البطيخة، حيث الرائحة منعشة والجو بارد طبيعيًا.

وكان حسن يقدّم لهم شرائح بطيخ طازجة من نفس المنزل، ويضحك قائلاً:

انتبهوا… لا تأكلوا الجدار!

أضاف حسن فعاليات طريفة:

  • ليلة النوم في البطيخة مع قصص تُحكى على ضوء الفوانيس
  • مسابقة أسرع آكل بطيخ دون استخدام اليدين
  • ورشة نحت قشور البطيخ للأطفال
  • وركن خاص لكتابة الأمنيات داخل بذور تُزرع لاحقًا في الحقل

صار المكان مهرجانًا دائمًا.

الموسيقى الشعبية تعزف، والأطفال يركضون، والضحكات تملأ المكان.

 حتى أن بعض الزوار عرضوا على حسن مبالغ كبيرة ليأخذوا البطيخة ويضعوها في منتزه ضخم.

لكن حسن هزّ رأسه مبتسمًا وقال:

البطيخة هذه نبتت هنا… وتضحك هنا… وتبقى هنا.

وفي كل مساء، حين يغادر الزوار، يجلس حسن أمام بطيخته العملاقة، يربت عليها، ويهمس:


كبرتِ لأنك صدّقتِ الحلم.

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد مزرعة حسن مجرد أرض…
بل صارت حكاية تُؤكل وتُسكن وتُحكى.

ازرع حلمك بصمت، راعه بحب ، دعه يكبر في مكانه، ولا تسمح للعالم أن يسرق روحه باسم النجاح.

تعلّمنا قصة البطيخ العملاق أن الأحلام الصغيرة يمكن أن تكبر إذا اعتنينا بها بالصبر والحب.

حسن لم يضحك على فكرته، ولم يستعجل النتيجة، بل اهتم بزرعه كل يوم، فصار شيئًا جميلًا أفرح الجميع.

القصة تقول لنا إن المشاركة أجمل من الامتلاك، وإن الأشياء التي نصنعها بقلوبنا تكون لها قيمة خاصة.

كما تعلّمنا أن نحافظ على ما نحب، وألا نبيعه فقط لأن الآخرين يريدونه، فبعض الأشياء خُلقت لتبقى وتُسعد، لا لتُشترى وتُباع.

وكل بطيخ وأنتم بخير

أضف تعليق