
لم تكن ندى تنوي أن تبدأ مشروعًا.
كانت فقط تنظف خزانة زوجها حين وجدت ذلك البنطال الجينز الأزرق الداكن.
من الركبة ممزق، ومن الأسفل باهت، لكنه ما زال يحتفظ بصلابته… وقصته.
أمسكته بيديها، ومررت أصابعها على القماش الخشن.
تذكرت أول مرة اشتراه فيها.
كانا يومها في بداية الزواج، يضحكان على ضيق الحال ويحلمان بالكثير.
وضعت البنطال جانبًا.
لكن الفكرة لم تضعها.
في تلك الليلة، جلست أمام ماكينة الخياطة القديمة التي ورثتها عن أمها.
كانت قد تعلّمت الخياطة لتخيط ملابس أطفالها فقط، لا أكثر.
فتحت البنطال من الجانبين.
فردته كقطعة قماش عادية.
وتساءلت ماذا لو أصبح شيئًا جديدًا بدل أن يُرمى؟
قصّت مستطيلًا.
ثم آخر.
كانت يداها ترتجفان، ليس خوفًا من الخطأ… بل خوفًا من أن تفشل الفكرة.
خاطت الجانبين.
ثم الأسفل.
كان الشكل مسطحًا.
عاديًا.
ثم تذكرت درسًا شاهدته عن تكوين قاعدة صندوقية.
فتحت الزاوية السفلية.
وضعت المسطرة.
قاست 7 سم.
رسمت خطًا.
خاطته.
وفجأة… لم تعد قطعة قماش.
أصبحت حقيبة.
وقفت تنظر إليها طويلاً.
وضعت يدها داخلها.
كانت متماسكة.
قوية.
تشبهها.
في اليوم التالي، وضعت لها حمالات قطنية بيضاء.
أضافت غرزة علوية بخيط أصفر.
وضعت قطعة جلد صغيرة في المنتصف.
حين انتهت، حملتها أمام المرآة.
لم تكن حقيبة فحسب.
كانت شعورًا مختلفًا.
نشرت صورتها على صفحتها الشخصية، وكتبت أول تجربة إعادة تدوير جينز… رأيكم؟
لم تتوقع شيئًا.
لكن خلال ساعات، جاء أول تعليق أريد واحدة.
ثم رسالة.
ثم طلبان.
ثم خمس.
في الأسبوع الأول، صنعت 7 حقائب.
في الأسبوع الثاني، 15.
في الشهر الثالث، كانت تشتري الجينز المستعمل بالكيلو.
لكن التحديات لم تتأخر.
انكسرت الإبرة مرات كثيرة.
تجعدت البطانة.
انحرفت الحمالات.
اشتكَت زبونة أن الحقيبة لم تقف مستقيمة.
بكت تلك الليلة.
ثم فتحت الحقيبة وأعادت دراستها كطالبة مبتدئة.
أضافت فيزلينً أقوى.
عدّلت عرض القاعدة.
ثبّتت القاع بقطعة بلاستيكية داخلية.
أضافت جيبًا داخليًا.
وفي كل مرة كانت تتحسن.
بعد عام، لم تعد ندى تصنع حقيبة جينز .
كانت تصنع منتجًا .
ثم بدأت تعلّم جاراتها.
كانت تقول لهن السر ليس في القماش.
السر في فهم الزاوية الصغيرة التي تصنع القاعدة.
ضحكن أولًا من الجملة.
لكن حين طبقنها، فهمن.
اليوم، لدى ندى 12 سيدة يعملن معها.
كل واحدة تبدأ بقطعة جينز قديمة.
وكل واحدة تخرج بحقيبة… وبثقة جديدة.
ندى تقول دائمًا أنا لم أبدأ مشروعًا.
أنا فقط لم أرمِ البنطال.