غرز صغيرة على أطراف الملفات

كانت رزان تجلس قرب نافذة غرفتها في سكن الطالبات، والشمس الدمشقية الخفيفة تتسلل عبر الستارة البيضاء، لا لتزعجها… بل لترافقها.

أمامها ملف جامعي عادي،


من ذلك النوع البلاستيكي الشفاف الذي يحمله الجميع.
لكن رزان لم تره عاديًا.

فرشت قطعة قماش صغيرة على الطاولة،

قصّت مستطيلًا هادئ الحواف،

وألصقته على غلاف الملف بحذر،

كأنها تضع رقعة دفء على شيء بارد.

لم تكن تزيّن ملفًا فقط،

كانت تهدّئ أفكارها.

منذ بدأت دراستها الجامعية،

وجدت رزان أن يديها تحتاجان إلى شيء تفعلانه حين يزدحم رأسها بالمحاضرات والمواعيد والقلق.

فبدأت…
بغرزة صغيرة.

غرزة على ملف، ثم أخرى على دفتر، حتى صار لكل مادة لونها،

ولكل فصل ملمسه.

في اليوم التالي،  جلست رزان في الكلية، تفتح ملفها المزيّن بهدوء،

فانحنت صديقتها لمى قائلة  هذا جميل… من أين اشتريتِه؟

ابتسمت رزان، وأجابت ببساطة   لم أشتريه… صنعته.”

اقتربت صديقات أخريات، وتحوّل السؤال إلى فضول، والفضول إلى دائرة صغيرة حول الطاولة.

أخرجت رزان إبرة، وخيطًا قطنيًا، وبقايا قماش كانت تحتفظ بها في حقيبتها.

قالت بهدوء “لا تحتجن خبرة… فقط جرّبن.”

علّمتهن كيف يلمسن القماش أولًا و يقصصن دون خوف و يمررن الإبرة ببطء ويتركن الغرزة كما تخرج… بلا تصحيح

كانت تكرر “لسنا في سباق… نحن نتعلّم.”

ضحكت الفتيات حين تعقّد الخيط، وتنفسن براحة حين نجحت أول غرزة.

شيئًا فشيئًا، صارت الطاولة ورشة صغيرة، وصار الضجيج أخف.

في ذلك اليوم، لم تتغير المحاضرات، ولم تختفِ الضغوط، لكن شيئًا صغيرًا حدث شعرت كل واحدة أن بيدها قدرة، وأن الجمال يمكن أن يبدأ من ملف جامعي بسيط.

عادت رزان مساءً إلى غرفتها، وضعت ملفاتها المزيّنة بجانب بعضها، ولمستها بامتنان.

لم تكن تخطط لتعليم أحد، لكن الغرزة الهادئة علّمت الجميع أن التعلّم لا يكون بالكلام فقط بل بالمشاركة.

البعد التعليمي في القصة

  • تشجيع التعلم العملي البسيط
  • تحويل الأدوات اليومية إلى مساحة إبداع
  • التعليم بالمشاركة لا بالشرح
  • الحِرفة كوسيلة تهدئة ودعم نفسي

أضف تعليق