najlaksowhttps://najlaksow.wordpress.comاهتماماتي
انتاج افلام الفيديو والعروض التعليمية ، الحرف اليدوية بانواعها ، تأليف القصص الهادفه ، نشر تجاربي وخبرتي .
من مواقعي الحالية
http://www.youtube.com/user/najlaksow
https://twitter.com/najlaksow
كانت الشمس تميل نحو الغروب، لكن وهجها ما زال ينعكس على جدران مهدّمة، وأسلاك كهرباء متدلية، وركام بيوت كانت يومًا تنبض بالحياة.
في ذلك المشهد الرمادي، تسير سمية بخطوات متعبة، تحمل بيديها حزمة من الأغطية ووسادة صغيرة، وعلى كتفها طفل ملفوف في قماش قديم.
خلفها يسير زوجها أحمد يحمل كيسًا صغيرًا بدا أنه يحتوي على بعض الطعام والدواء، بينما يمسك آدم، ابنهم ذو العشر سنوات، قطعة خشب التقطها من أحد البيوت المنهارة ليصنع منها شيئًا حين يستقرّون في مكانٍ آمن.
إلى يمينهم، كانت ليان الصغيرة تمشي بخطوات سريعة متقطعة، تحمل لوحًا من الخشب وكأنها تخاف أن يسقط منها. كلٌّ منهم يحمل شيئًا، وكأن الأغراض القليلة التي نجت من الحرب صارت رمزًا للحياة ذاتها.
لم يكن الطريق طويلًا، لكنه بدا كدهر.
كل زاوية تمرّ بها سمية تحمل ذكرى: هنا بيت جارتها التي كانت تعجن الخبز كل صباح، وهناك كانت المدرسة التي كان الأطفال يملؤونها ضحكًا.
اليوم لا شيء سوى الغبار، رائحة الحديد، وصدى خطواتهم.
قال أحمد بصوت منخفض:
“اصمدي يا سمية… سنصل إلى المدرسة القديمة، هناك يقال إنهم فتحوا قاعة للنازحين.”
هزّت رأسها، وابتسمت رغم التعب.
“المهم أن نكون سويًا… كل شيء يُعوَّض إلا الإنسان.”
تتوقف سمية للحظة، تلتفت إلى الخلف.
من بين الأنقاض يطلّ جدار نصف مهدّم، عليه ما تبقّى من لوحة كُتب عليها بخطّ طفل: “هنا بيتنا.” كانت هي من علّقها يوم عيد ميلاد آدم، والآن لم يبقَ منها سوى حرفين.
تسأل نفسها:”هل يمكن أن يعود البيت بعد أن يتحوّل إلى تراب؟”
لكنها تمضي، لأن البقاء في الذاكرة أخطر من الغياب.
في الطريق، توقفت ليان فجأة والتقطت زهرة جافة نبتت بين الحجارة.
“ماما، شوفي… لسه في حياة!”
نظرت إليها سمية بدهشة ثم ابتسمت.
“إيه يا روحي… الحياة ما بتموت، حتى لو اختنقت بالغبار.”
كانت تلك اللحظة الصغيرة كأنها نبض مقاومة.
زهرة في الركام، وطفلة تبتسم وسط الألم.
حين وصلوا إلى المدرسة القديمة، وجدوا عشرات العائلات الأخرى، وجدرانًا بلا نوافذ، لكنها على الأقل لم تسقط بعد. وضعت سمية الأغطية على الأرض، جلست، واحتضنت طفلها النائم.
قال أحمد وهو ينظر إلى السقف المائل:”هنا سنبدأ من جديد.”
ردّت سمية بصوت خافت، لكنه مفعم بالإصرار:”طالما فينا نفس، في حياة. وسنزرعها من جديد، مثل الزهرة اللي لقيتها ليان.”
في غزة، لا تُقاس المعاناة بعدد البيوت المهدّمة فقط، بل بعدد القلوب التي ما زالت تنبض رغم كلّ شيء. وسمية، التي تمشي بين الركام حاملة بيتها في قلبها، لم تفقد طريقها إلى الأمل.
كل خطوة في الغبار كانت وعدًا بأن الحياة ستعود — حتى في أكثر الطرق وجعًا.
في زقاقٍ صغيرٍ بين بنايتين قديمتين، كان يعيش رجل اسمه نادر، لا يعرف عنه الناس الكثير سوى أمر واحد: أنه يحب الكتب أكثر من أي شيء آخر.
لم يكن يملك مكتبة كبيرة فاخرة، بل غرفة ضيقة امتلأت بالجدران من الأرض إلى السقف بكتبٍ من جميع الأحجام والألوان، حتى صار الدخول إليها مغامرة تشبه تسلّق جبلٍ من الورق.
نادر كان يعمل بصمت.
كل مساء، يخرج بعربته الصغيرة ويمر على المدارس والمكتبات والمطابع وأماكن بيع الخردة، يسألهم دائمًا نفس السؤال: “عندكم كتب ما عاد أحد يريدها؟”
كانوا يتعجبون: “كتب تالفة؟ قديمة؟ ممزقة؟” فيبتسم نادر ويجيب: “الكتب ما تتهالك… هي فقط تنتظر من يسمعها.”
وكان يأخذها معه، الكتب التي حُكم عليها بالنسيان، تلك التي كانت ستُحرق أو تُرمى أو تُنقَل إلى مكبّ النفايات.
لكن الغريب في الأمر لم يكن هذا… بل أن الكتب، عند نادر، كانت حية.
نعم، حية.
في أول ليلة دخلت فيها مجموعة من الكتب إلى غرفته، ساد الصمت للحظات، ثم بدأ همس خافت ينتشر بينها.
قال كتاب قصص أطفال وقد تمزق غلافه: “هل هذه نهايتنا؟ غرفة مظلمة وغبار؟”
رد عليه معجم قديم بصوت ثقيل: “على الأقل لسنا في النار الآن.”
وفجأة انفتح باب الغرفة ودخل نادر يضع الكتب بحنان، كأنما يضع أطفالًا نائمين على أسرّتهم.
قال وهو يبتسم: “مرحبًا بكم في بيتكم الجديد… ممنوع الحزن هنا.”
منذ ذلك اليوم، بدأت الكتب تلاحظ شيئًا غريبًا. نادر لم يكن فقط يجمعها، بل كان يعيد لها الحياة.
كان يمسح الغبار عنها بفرشاة صغيرة، ويخيط صفحاتها الممزقة بخيط وإبرة، وكأنها جروح تحتاج إلى رعاية.
وكان يجلس كل صباح يقرأ منها بصوت مسموع، فيضحك حينما يجد مزحة، ويتنهّد حينما يقرأ جملة حزينة، ويصفق أحيانًا للصفحات الجميلة.
وذات ليلة، تشجعت رواية رومانسية قديمة وقالت له بصوت خافت: “لماذا تفعل كل هذا؟ نحن مجرد كتب منسية…”
رفع نادر رأسه، وقال وهو يعدل نظارته: وما الإنسان إلا قصة يا صديقتي.
وإذا ضاعت القصص… ضاع الناس .
منذ تلك اللحظة، صار للكتب روح أقوى. وصارت تمزح معه أيضًا.
كتاب التاريخ كان يقول له: “أنا عمري مئة عام تقريبًا، هل تعتبرني عجوزًا؟” فيرد نادر وهو يضحك: “لا… أنت شاب ولكن بخبرة عظيمة.
وديوان شعر كان يغار كلما قرأ نادر رواية أخرى، ويقول: “أنا أجمل منهم، أعترف بذلك أو أنهي قصيدتي الأخيرة!” فيرد نادر: “اهدأ يا شاعر البلاستيك، لك مكان خاص جنب الوسادة.”
وفي يومٍ ممطر، جاءت شاحنة كبيرة محملة بكتبٍ مرمية قرب مكبّ للنفايات.
كانت الكتب ترتجف خوفًا، أوراقها مبتلة، أغلفتها متشققة.
وبينها كتاب صغير مبلل للغاية سأل بصوت ضعيف: “هل سينقذنا أحد؟”
اقترب نادر، حملهم واحدًا واحدًا، وقال لهم بهدوء: “وصلتم… لا أحد يُحرق هنا.”
في تلك الليلة، اجتمعت كل الكتب، القديمة والجديدة، وقررت أن تشكره على طريقته الخاصة.
بدأت الصفحات تهتز وتصدر أصواتًا خفيفة، ليست خوفًا هذه المرة، بل امتنانًا.
وقال كتاب الفلسفة نيابة عنهم: “شكرًا لأنك لم ترَ فينا فقط ورقًا… بل أرواحًا.”
ابتسم نادر، وربت على أغلفة قريبة منه وقال: “وأنتم ذكّرتموني أن العالم ما زال بخير… مادامت فيه كلمة تُقرأ.”
ومنذ ذلك اليوم، صار الزقاق يُعرف باسم: “شارع الرجل الذي أعاد الحياة للكتب”.
أن الأشياء التي يعتبرها الناس منسيّة أو بلا قيمة قد تكون كنوزًا تنتظر من يراها بقلبه، لا بعينيه فقط.
ومن خلال شخصية نادر والكتب الحيّة، تحاول القصة توصيل عدة معانٍ جميلة:
قيمة الرحمة والاهتمام
نادر لم يرَ في الكتب أوراقًا تالفة، بل كائنات تستحق الاحترام والرعاية، وهنا دعوة لأن نكون أرحم بكل ما حولنا، حتى بما يبدو بسيطًا أو مهملًا.
أهمية حفظ المعرفة والذاكرة
الكتب تمثل التاريخ، الخبرة، الأحلام، والقصص الإنسانية. إنقاذها هو إنقاذ للذاكرة الإنسانية وعدم تركها تضيع أو تُحرق.
عدم الاستهانة بما يُرمى أو يُهمّش
كما أن الكتب أنقِذت، فالإنسان نفسه قد يكون مهمَّشًا ويحتاج فقط من يؤمن به ليزهر من جديد.
أن الحياة تسكن في التفاصيل الصغيرة
في غرفة ضيقة، بين كتب ممزقة، صنع نادر عالمًا مليئًا بالدفء والمعنى.
الخلاصة
القصة تقول لنا إن الحب الحقيقي هو أن تعطي قيمة لما يتجاهله الآخرون… وإن كل كتاب، مثل كل إنسان، يستحق فرصة ثانية.
ابتسام في الثالثة والعشرين من عمرها، كانت ابتسام تقف عند نافذة غرفتها الصغيرة، تراقب الضوء وهو ينساب بهدوء على الجدار الأبيض.
لم تكن ترى مجرد ضوء؛ كانت ترى خطوطًا، ودرجات، ومساحات تنتظر أن تُفهم.
منذ طفولتها، كانت الألوان لغتها الأولى، والطريقة التي تشرح بها للعالم ما لا تستطيع الكلمات قوله.
ابتسام معروفة اليوم بمهاراتها في فن الرسم والتصوير اليدوي، لكن هذه المعرفة لم تأتِ دفعة واحدة.
كانت رحلة طويلة من المحاولة، والخطأ، والمحو، وإعادة الرسم.
درست بعض الأساسيات أكاديميًا، لكنها تعلمت الجزء الأكبر بنفسها: من الكتب القديمة، من مقاطع قصيرة، من مراقبة الظلال على الوجوه، ومن الفشل المتكرر الذي علّمها أكثر مما علّمها النجاح.
لم يكن أحد يعلّمها كيف ترى، بل كانت تتعلّم ذلك بنفسها.
فهمت مبكرًا أن الرسم ليس نسخًا لما نراه، بل فهمٌ لما نشعر به تجاه ما نراه.
اليد تتعلّم ببطء، لكن العين والقلب يحتاجان إلى صبر أكبر.
مع الوقت، بدأت ابتسام تشعر بشيء يتجاوز الرغبة في التطور الشخصي.
كانت تتذكّر شعورها حين كانت تبحث عمن يشرح لها دون تعقيد، من يقول لها: أنتِ لستِ متأخرة، أنتِ فقط في بداية الطريق.
لم تجد هذا الصوت بسهولة، فقررت أن تكونه لغيرها.
أنشأت مدونتها بهدوء، دون خطط كبيرة.
لم تكن تريد الشهرة، بل المشاركة.
كتبت أول تدوينة بعنوان بسيط: “كيف تمسك القلم دون خوف .
لم تتحدث عن أدوات باهظة أو تقنيات معقدة.
تحدثت عن التوتر في اليد، عن الخوف من الخط الأول، عن تلك اللحظة التي يبدو فيها الورق أبيضًا أكثر من اللازم.
شرحت كيف أن الخط غير المثالي هو بداية كل لوحة حقيقية.
كانت ابتسام سخية بمعلوماتها.
كل ما تعلّمته، سواء من دراسة أو من تعليم ذاتي، وضعته أمام القارئ دون حواجز.
لم تحتفظ بالأسرار، لأنها لم تؤمن يومًا أن الفن يقلّ حين نشاركه.
كانت تقول دائمًا: “المعرفة التي لا تُعطى، تبهت.”
في دروسها، لم تبدأ بالقواعد، بل بالإحساس.
كانت تسأل المتعلّمين: – ماذا تشعر حين تنظر إلى هذا المشهد؟ – أين يذهب بصرك أولًا؟ – ما اللون الذي تراه حتى لو لم يكن موجودًا؟
علّمتهم أن الرسم ليس سباقًا للنتيجة، بل رحلة للتذوق.
أن تتوقف قليلًا، أن تنظر، أن تتنفس قبل أن ترسم.
كانت تشرح الظل والنور، نعم، لكنها كانت تشرح أيضًا الصمت بين الخطوط، والمساحة التي تُترك فارغة لتتحدث.
كثيرون كتبوا لها قائلين إنهم لم يظنوا يومًا أنهم قادرون على الرسم.
كانت ترد عليهم برسائل طويلة، أحيانًا أطول من الدروس نفسها.
لم تكن ترى متابعين، بل أشخاصًا يشبهونها في البدايات.
كانت إحدى طالباتها تقول لها: “لأول مرة أشعر أن الرسم ليس اختبارًا، بل حديثًا.”
هذا ما أرادته ابتسام تمامًا.
في إحدى تدويناتها، كتبت عن لوحة فاشلة رسمتها في سنتها الجامعية الأولى.
نشرتها كما هي، بخطوطها المرتبكة، وكتبت تحتها: “هذه اللوحة علّمتني أكثر من عشر لوحات ناجحة.
لأنها أجبرتني أن أرى أين توقفت عن الإصغاء لنفسي.”
هذه الصراحة جعلت مدونتها مكانًا آمنًا.
مكانًا لا يُطلب فيه الكمال، بل الصدق.
كانت تؤمن أن الفن ليس موهبة نادرة، بل حسّ يمكن تنميته.
وأن التعلّم لا يحتاج إلى عبقرية، بل إلى من يرافقك في الطريق.
لذلك، كانت دروسها مليئة بالأمثلة الإنسانية: رسم يد الأم، تجاعيد الجدة، كوب شاي على طاولة مهملة.
أشياء عادية، لكنها مليئة بالحياة.
ابتسام لم تكن تعلّم الرسم فقط، بل كانت تعلّم كيف نرى أنفسنا.
كيف نتصالح مع بطئنا، مع ترددنا، مع أخطائنا.
كانت تقول: “الخط المرتجف ليس ضعفًا، بل دليل أنك تحاول.”
مع مرور الوقت، أصبح لمدونتها أثر حقيقي.
ليس لأنها احترافية الشكل، بل لأنها صادقة المضمون.
كثيرون بدأوا يرسمون من جديد بعد سنوات من الانقطاع.
آخرون اكتشفوا أن الفن ليس رفاهية، بل وسيلة فهم ونجاة.
وفي كل مرة كانت تشعر بالتعب، كانت تتذكّر سبب البداية: ذلك الشعور العميق الذي اختبرته حين فهمت الفن لأول مرة، وأرادت أن تساعد غيرها على تذوقه.
ابتسام اليوم ما زالت تتعلّم.
تقول دائمًا إنها طالبة قبل أن تكون معلمة.
لكنها تعرف شيئًا واحدًا جيدًا: أن اليد التي ترسم، حين تكون صادقة، تستطيع أن تمسك بيد أخرى، وتقول لها بهدوء: “تعالي… الطريق أجمل مما تظنين.”
المهارات المكتسبة
مهارات معرفية وعقلية
الملاحظة الدقيقة: تعلّم الفرد كيف يلاحظ التفاصيل الصغيرة في الأشياء اليومية.
التفكير النقدي: تقييم العمل الفني، اكتشاف الأخطاء، وتحسين الأداء ذاتيًا.
حل المشكلات: إيجاد بدائل عند نقص الأدوات أو فشل المحاولة الأولى.
التعلّم الذاتي: البحث، التجربة، والتطوير دون انتظار توجيه مباشر.
مهارات إبداعية وفنية
التعبير البصري: تحويل المشاعر والأفكار إلى خطوط وألوان.
الذوق الفني: القدرة على التمييز بين التناسق والازدحام، وبين البساطة والتعقيد.
الابتكار: إنتاج أعمال جديدة بأسلوب شخصي.
الصبر والانضباط: لأن الفن عملية تراكمية لا تعطي نتائج فورية.
مهارات شخصية وإنسانية
الثقة بالنفس: الإحساس بالقدرة على الإنجاز والتعلّم.
إدارة الوقت: التوفيق بين التعلّم، الحياة المنزلية، والعمل.
التعبير عن الذات: خاصة لمن يصعب عليهم التعبير بالكلام.
المرونة النفسية: تقبّل الخطأ والفشل كجزء من التعلّم.
مهارات اجتماعية واقتصادية
التواصل: شرح الأفكار، تقديم الدروس، مشاركة المعرفة.
العمل عن بُعد: استخدام المنصات الرقمية والمدونات.
ريادة صغيرة: تحويل المهارة إلى دخل (دروس، محتوى، منتجات فنية).
خدمة المجتمع: مساعدة الآخرين دون احتكار المعرفة.
دور التعليم في المجتمع المنزلي
تمكين الأفراد داخل المنزل
التعليم المنزلي لا يقتصر على الأطفال، بل يشمل:
ربات البيوت ، الشباب ، كبار السن وهو يمنحهم فرصة التعلّم دون مغادرة المنزل وبإيقاع يناسب ظروفهم.
بناء ثقافة التعلّم المستمر
عندما يصبح التعلّم جزءًا من الحياة اليومية:
يتحوّل المنزل إلى بيئة إنتاج معرفي
يقل الخوف من الفشل
ينمو الفضول وحب الاستكشاف
دعم الاستقلالية والاعتماد على الذات
التعليم المنزلي:
يقلّل الاعتماد الكامل على المؤسسات
يعزّز مهارات الحياة العملية
يربط التعلّم بالواقع وليس بالحفظ فقط
تعزيز الروابط الأسرية
مشاركة أفراد الأسرة في التعلّم
نقل المهارات بين الأجيال
خلق حوارات حول القيم، الفن، والعمل
المساهمة في التنمية المجتمعية
عندما يتعلّم الأفراد من بيوتهم:
تظهر مشاريع صغيرة منزلية
تُنقل المعرفة داخل المجتمع المحلي
يُفتح باب دخل إضافي للأسر
يُعاد تعريف التعليم كأداة تمكين لا شهادة فقط
خلاصة
التعليم في المجتمع المنزلي ليس بديلًا ضعيفًا، بل مسارًا مرنًا وإنسانيًا لبناء المهارات، الثقة، والإنتاج. ومثل ابتسام، حين يشارك الفرد ما تعلّمه بصدق وسخاء، يتحوّل التعليم من فعل فردي إلى قوة مجتمعية هادئة تبدأ من البيت وتصل إلى الآخرين.
كان يا ما كان، في قلب البرية الخضراء، عاشت فتاة صغيرة اسمها ليان .
كانت ليان تحب الطبيعة حبًا كبيرًا، تحب العصافير والطيور، وتفرح عندما ترى زهرة جديدة تفتح بتلاتها تحت ضوء الشمس.
في كل صباح، كانت ليان تخرج بثوبها البسيط وتسير بين الأعشاب.
تسمع زقزقة العصافير فتبتسم، وتلوّح لها بيدها الصغيرة قائلة صباح الخير يا أصدقائي؟
لم تكن العصافير تخاف منها، بل كانت تقترب وتجلس على الأغصان القريبة، وكأنها تقول: نحن نحبك يا ليان.
لاحظت ليان يومًا أن بعض الأوراق الجميلة اختفت تحت الأوساخ، وأن الزهور لم تعد تبتسم كما كانت. فقالت في نفسها: الطبيعة صديقتي… وصديقتي تحتاج إلى من يعتني بها .
أحضرت سلة صغيرة، وبدأت تنبش هنا وهناك، تجمع الأوراق اليابسة، وترفع ما يؤذي الأرض، وتعيد الحجارة إلى مكانها.
كانت تنظف المكان برفق، كأنها تمشط شعر البرية
الورد شعر بالراحة، فارتفعت رؤوسه من جديد والفراشات عادت تطير بألوانها الزاهية.
أما الطيور، فغنّت أغنية جميلة، وكأنها تشكر ليان على محبتها.
مرت الأيام، وتحولت البرية إلى مكان نظيف، هادئ، وجميل.
صار الناس يأتون للاستمتاع بالطبيعة، يجلسون بهدوء، يسمعون صوت الريح، ويشمّون رائحة الزهور.
وقفت ليان تنظر حولها بسعادة، وقالت: عندما نحب الطبيعة ونحافظ عليها، تحبنا وتمنحنا الجمال والراحة .
ومنذ ذلك اليوم، تعلّم الجميع درس ليان الصغير:
الأرض بيتنا الكبير، وإذا اعتنينا به، أصبح مكانًا آمنًا وجميلاً للجميع.
أسئلة لروّاد البرية
ماذا تشعر عندما تدخل مكانًا طبيعيًا نظيفًا وهادئًا؟
ماذا قد يحدث للحيوانات إذا ترك الناس القمامة في البرية؟
كيف تساعد الزهور والأشجار في جعل المكان جميلًا ومريحًا؟
ماذا يمكننا أن نفعل إذا رأينا مكانًا متسخًا في الطبيعة؟
هل تعتقد أن الطيور تحب الأصوات الهادئة أم الضجيج؟ لماذا؟
كيف تشعر الطبيعة عندما نعتني بها؟
ما الشيء الصغير الذي تستطيع فعله لحماية البيئة اليوم؟
ماذا ستقول للطبيعة لو استطاعت أن تسمعك؟
ماذا يجب احترامه في البرية؟
احترام الحيوانات لا نطاردها، لا نؤذيها، ولا نلمس أعشاشها.
احترام النباتات والزهور لا نكسر الأغصان، ولا نقطف الزهور دون حاجة.
الحفاظ على النظافة نضع القمامة في مكانها أو نأخذها معنا.
احترام الهدوء نتحدث بهدوء حتى لا نزعج الطيور والكائنات الصغيرة.
احترام المكان لا نكتب على الأشجار ولا نؤذي الطبيعة.
الحفاظ على الموارد لا نضيّع الماء ولا نلوّث الأرض.
في الحي الشعبي الصغير، حيث الأرصفة الضيقة تلتقي بقلوب واسعة، عاشت الجدّة سناء في بيت متواضع بابه الخشبي القديم يشبه صفحات كتابٍ عتيق، تعلوه ندوب الزمن، لكنه ما زال يفتح كل يوم على قصص جديدة.
كانت تسكن وحدها منذ أن رحل زوجها قبل سنوات، وتزوج أولادها وانتقلوا الى مدن بعيدة.
لم يكن رحيل زوجها هو ما كسر قلبها، بل ذلك الفراغ الذي تركته الأيام بعد أن خفّت أصوات الخطوات في البيت، ولم يعد لأكواب الشاي صوت خشخشة على الطاولة.
كانت سناء كل صباح ترتب بيتها كأنها تستقبل ضيوفًا مهمين، تمسح الغبار عن الرف الذي يحمل كتبًا قديمة جمعتها عبر عقود، بعضها ورثته، وبعضها اشترته من باعة الكتب القديمين في الأسواق الشعبية.
تفتح النافذة وتسمح للشمس بالدخول، وتغمض عينيها قليلًا فتتذكر نفسها شابة، تضحك وتتشاجر مع زوجها على اختيار لون الستائر، ولون السجاد ..
ومع مرور الأيام، بدأت تشعر أن الوقت يمر ببطء، وكأن عقارب الساعة تتثاقل معها .
الوحدة ثقيلة حين لا يشاركك أحد تفاصيلك البسيطة: كوب شاي، صوت إذاعة قديمة، أو حتى تعليق عابر على مسلسل.
وفي أحد الأيام، وبينما كانت تتجول قرب مدرسة الحي لشراء بعض الخبز، لاحظت الأطفال الصغار يجلسون على الرصيف يتبادلون قصصًا قصيرة لا تكاد تكتمل، تخمينات عن أبطال خارقين، وسفن فضاء، وقطط تتكلم.
ابتسمت وقالت في نفسها : قصص بلا بداية ولا نهاية.
في اليوم التالي، عادت تحمل معها فكرة تشبه شعلة صغيرة في قلبها.
علّقت ورقة بسيطة على باب منزلها كتبت فيها بخطٍ مرتجف
بيت الحكايات و قراءة القصص للأطفال الساعة الخامسة مساءً
ظنت أن أحدًا لن يهتم.
لكن في الساعة الخامسة تمامًا، طرق الباب طرقًا خفيفًا، كأن صاحبه يخشى أن يزعج الهدوء.
فتحت الباب، فوجدت فتاة صغيرة ذات عيون واسعة ودفتر رسومات في يدها.
قالت بخجل: “هل تقرئين لنا حقًا؟“
ابتسمت سناء كأنها تستقبل ربيعًا بعد شتاء طويل: “تعالي يا صغيرتي… القصص لا تحب الانتظار.”
دخل بعدها طفلان، ثم أربعة، ثم عشرة بعد أيام قليلة. ولم يكن البيت كبيرًا، لكن القلوب حين تتسع لا تحتاج لمساحات.
كانت سناء تبدأ القراءة بصوت دافئ، مليء بالعاطفة، يرفع الحكاية من الورق ويزرعها في الهواء.
كل قصة كانت تملك درسًا صغيرًا تخبئه بين سطورها، لكنها لم تكن تخطب في الأطفال، بل تجعل القصة نفسها تتكلم.
كانت تحكي لهم عن طائر صغير جرب الطيران رغم خوفه ،عن فتاة ساعدت جارتها العجوز، وعن طفل تعلم أن الاعتذار ليس ضعفًا.
ومع كل قصة، كانت تلاحظ أن الأطفال يتغيرون قليلًا.
الصوت المرتفع ينخفض.
اليد المتسرعة تضبط نفسها.
والطفل الذي يجلس دائمًا وحيدًا على طرف السجادة… أصبح يشارك في النقاش.
لكن ما لم يعرفه الأطفال هو أن القصص كانت تشفي الجدّة قبل أن تنصحهم.
كلما فتحت صفحة جديدة، شعرت أنها تفتح نافذة نحو حياة أخرى، حياة مليئة بالوجوه الصغيرة التي تنتظرها بشغف.
مرت الأيام، وصار الأطفال ينادونها:
“الجدة سناء”
ومع الوقت، لم تعد القراءة مجرد ساعة في اليوم، بل تحوّلت إلى طقوس كاملة.
كانت إحدى البنات تساعدها في ترتيب الوسائد.
وأخرى تجلب لها وردًا بريًا من الطريق.
وكان الصبيان يأتون معها دفاترهم ليسجلوا حكمة أو يرسموا نهاية أخرى للقصة.
ذات يوم، بكت فتاة صغيرة بصمت أثناء سرد قصة عن فقدان صديق.
توقفت سناء ومسحت دموعها بإصبعيها الناعمتين.
سألتها: “هل القصة ذكرتك بأحد؟” أومأت الفتاة.
احتضنتها سناء دون أسئلة، دون وعود.
فقط حضن صادق.
لم تكن تعرف تفاصيلها، لكنها آمنت دائمًا أن العطف لا يحتاج إلى الكثير من الكلام.
كبرت الفكرة، وبدأ بعض الأهالي في إرسال حلوى بسيطة أو عصير كهدية.
لكن سناء كانت تقول بابتسامتها المعتادة:
“القصص نقرأها بالعقل، لكن نفهمها بالقلب.”
وفي مساء شتوي بارد، انقطعت الكهرباء فجأة.
كان الأطفال يجلسون ينتظرون بداية القصة.
فأحضرت سناء شمعتين، وأشعلتهما.
جلست تروي بصوت خافت، كأنها تحكي سرًا لليل نفسه.
حين انتهت، قالت لهم : “أحيانًا، حين تنطفئ الأنوار نرى ما لم ننتبه له من قبل.”
ومنذ ذلك اليوم، صاروا يحبون الأمسيات الممطرة، ويعتبرونها أجمل وقت للحكاية.
بعد أشهر، اكتشفت معلمة المدرسة تغيرًا في سلوك طلابها أصبحوا أكثر هدوءا، أكثر طرحًا للأسئلة، أكثر ميلًا لمساعدة بعضهم.
حتى رسوماتهم صارت تحمل خيالًا أوسع ومعاني أعمق.
سألت إحدى التلميذات المعلمة يومًا :“هل يمكن للقصص أن تجعلنا أفضل؟”
ابتسمت المعلمة وقالت: “إذا جاءت من قلب يحب… فهي تستطيع الكثير.”
أما الجدّة سناء، فقد تغيرت حياتها هي الأخرى.
لم تعد الوحدة تخيفها.
لم تعد الأيام متشابهة.
كل وجه صغير صار فصلًا جديدًا في كتاب عمرها.
مرّ عام كامل، وأصبح اسم “بيت الحكايات” معروفًا في الحي. لم يكن مشروعًا كبيرًا، ولا مبادرة رسمية.
كان مجرد بيت بسيط فيه امرأة طيبة وكتب قديمة وأطفال يملؤون المكان بالضحكات.
في آخر يوم من العام، جاء الأطفال يحملون صندوقًا صغيرًا ملفوفًا بأوراق ملوّنة.
مليئ برسومهم حتى تعلقها كذكرى ، رسوم مضحكة وغريبة بما تخيلوه من القصص التي استمعو لها .
دمعت عيناها لكنها خبأت دموعها خلف ابتسامة وشكرتهم .
في تلك اللحظة أدركت سناء أن العطاء الحقيقي لا يعود إليك كما خرج بل يعود أعظم، ألطف، وأغنى مما تتخيل.
خلاصة القصة
لم يكن بيت الجدّة سناء كبيرًا، لكنه صار وطنًا صغيرًا يتربى فيه معنى الرحمة.
ولم تكن القصص مجرد تسلية للأطفال، بل كانت جسورًا من المحبة والتواضع والعطف.
أحيانًا، كل ما يحتاجه العالم ليصبح مكانًا ألطف…هو صوت دافئ يقرأ قصة، وقلب يقول … أنا هنا، لست وحدك .
لم تكن تحلم بمعارض، ولا بتوقيع على لوحات، ولا حتى بلقب “فنانة”.
كل ما كانت تشعر به… هو ذلك الفراغ الصغير الذي يظهر عندما تشعرين أن يديك قادرتان على أكثر مما تفعلين.
في طفولتها، كانت الحديقة مجرد خلفية.
أزهار تظهر وتذبل، أعشاب تُقتلع بلا تفكير، ونباتات تؤدي دورها ثم تختفي من الذاكرة.
كبرت، وتعلمت تنسيق الزهور، ثم عملت في مهنة تعتمد على النبات، لكنها لم “تره” حقًا.
كانت قريبة من الجمال… لكنها لم تكن داخله.
في صباح عادي، جلست أمام طاولة صغيرة قرب النافذة.
لا خطة، لا مشروع، لا هدف مهني.
دفتر أبيض. قلم.
وزهرة بسيطة، اعتادت رؤيتها دون أن تسأل عنها يومًا.
لكن هذه المرة… نظرت.
ليس نظرة سريعة.
بل نظرة بطيئة، متأنية، كأنها ترى الزهرة لأول مرة.
لاحظت أن البتلات لا تتطابق.
أن الساق لا يقف مستقيمًا كما في الرسومات الجاهزة. أن هناك انحناءة خجولة، كأن الزهرة تميل لتسمع شيئًا لا نسمعه نحن.
عندما بدأت ترسم، أدركت شيئًا مفاجئًا: لم تكن “تنسخ” الزهرة… كانت تتعرّف عليها.
في اليوم التالي، عادت إلى الزهرة نفسها. لكنها لم تكن نفسها.
رأت تفاصيل جديدة. سألت أسئلة لم تخطر لها من قبل:ما اسمك؟ متى تظهرين؟ لماذا تنمين هنا تحديدًا؟
تذكّرت جملة سمعتها قديمًا من معلمتها: “عندما تعرفين اسم الزهرة، تصبح أقل وحدة.”
ضحكت وقتها. أما الآن، فقد فهمت.
الاسم ليس معلومة. الاسم بداية علاقة.
ندى لم تصبح فجأة فنانة محترفة. لكنها تغيّرت.
صارت ترسم نبتة واحدة فقط في كل مرة
تتوقف عندما تتعب عينها
تعود في اليوم التالي دون شعور بالذنب
تقبل الخطأ لأنه جزء من الرؤية
اكتشفت أن:
الفن لا يدرّب اليد فقط… بل يدرّب الانتباه.
حتى في عملها اليومي، تغيّر كل شيء. الأعشاب لم تعد “أعشابًا”:
هذه عنيدة
تلك عابرة
وأخرى تحمل زهرة صغيرة لا يلاحظها أحد
شعرت بالخجل قليلًا… لكنها لم تحزن.
لأن الفن علّمها أن الفهم يمكن أن يأتي متأخرًا. وهذا كافٍ.
رسالة إلى الفنانة المبتدئة
إذا كنتِ في البداية… إذا شعرتِ أن يدك “ليست جيدة بما يكفي” أو أن رسمك “غير مكتمل” أو أنك لا تعرفين من أين تبدئين تذكّري ما تقوله ندى اليوم لكل من تسألها: ابدئي بنبتة تحبينها. لا مشروع كبير. لا مقارنة. نبتة واحدة فقط… ودعيها تعلّمك كيف تنظرين.