أسرار الحياة الليلية

س : مساء الخير أصدقائي! معنا اليوم ضيفة مميزة جداً… تُرى في الظلام، وتُعرف بالحكمة، وتطير دون صوت… إنها البومة الحكيمة! أهلاً وسهلاً بكِ معنا!

البومة (بابتسامة هادئة): مساء النور يا أصدقاء، سعيدة بأن أكون هنا لأشارككم أسراري الليلية!

س : كلنا نعرف أنكِ كائن ليلي، لكن ما السبب وراء نشاطك في الليل فقط؟

البومة: الليل هو عالمي. عيوني واسعة جداً وتساعدني على الرؤية في الظلام. كما أن الليل أكثر هدوءاً، مما يجعلني أسمع أدق الأصوات… حتى صوت فأر صغير تحت العشب!

س : مذهل! وسمعك الحاد… هل هو سر في اصطيادك للفريسة؟
البومة: بالضبط! أذناي في موقعين مختلفين قليلاً على رأسي، وهذا يساعدني على تحديد موقع الصوت بدقة شديدة.

س : سمعنا أنكِ تستطيعين لفّ رأسكِ بطريقة عجيبة، هل هذا صحيح؟

البومة (تضحك): صحيح، أستطيع لف رأسي حتى 270 درجة! لأن عينيّ ثابتتان، لا تتحركان، لذا أعوض ذلك بحركة رقبتي.

س : ما أكثر شيء تحبينه في حياتك؟

البومة: أحب الهدوء، ومراقبة النجوم من فوق الأشجار، والأهم… أن أُعلِّم الجميع أن الحكمة تبدأ بالاستماع والتأمل، لا بالكلام الكثير.

س: جميل جداً! ما هي نصيحتك الأخيرة لأصدقائنا الصغار؟
البومة: استمعوا جيداً، تأملوا العالم من حولكم، ولا تخافوا من الظلام… ففيه كثير من الجمال والأسرار.

س: شكراً لكِ يا بومتنا الحكيمة، لقد تعلمنا منكِ الكثير الليلة!
البومة: وأنا سعيدة بلقائكم… إلى لقاءٍ آخر في هدوء الليل.

في ختام المقابلة

جلست البومة على غصنها العالي، تُحدّق في القمر بنظرةٍ هادئة، وكأنها تهمس لنا:

“ليس كل من يتكلم حكيمًا، وليس كل من يصمت غافلًا… أحيانًا، الصمت يعلم أكثر من الضجيج، والنظر إلى ما وراء الظاهر يكشف كنوزًا لم نكن نراها.”

دعونا نتأمل في هذه الليلة، لا فقط في كلمات البومة… بل في صمتها، في حضورها، وفي قدرتها على رؤية ما لا يُرى.

هل نستطيع، مثلها، أن نرى في الظلام؟ أن نجد معنىً في الهدوء؟ وأن نتعلم أن الحكمة ليست في أن نعرف كل شيء، بل أن نُصغي جيدًا لما نعرف؟