ثمار العودة… سامر من الغربة إلى الجذور
لم تكن عودة سامر إلى قريته نهاية الرحلة، بل بدايتها الحقيقية.
لم يعد بيدين فارغتين، بل بعقل مليء بالخبرات، وقلب مُثقل بالحنين، ونية صادقة في البناء.
البداية من الأرض
استأجر قطعة أرض كانت مهملة عند أطراف القرية، وبنى فيها أول مشروع له بعد العودة:
“مركز سامر للتدريب الحرفي“ – مكان بسيط، بأدوات متواضعة، لكنه مليء بالحياة.
بدأ بتعليم الشباب النجارة، التصميم، والتسويق، مستخدمًا خبراته من إيطاليا.
صمم معهم طاولات، كراسي، أرففًا… ثم بدأ يبيعها عبر الإنترنت، مستخدمًا منصة إلكترونية أطلق عليها: “بصمة الريف“.
“أول قطعة أثاث بعناها وصلت إلى عميل في روما.
دمعت عينا أحد المتدربين وهو يراها تُشحن.” – سامر
إشعال شرارة التعلم
رأى أن التغيير لا يكتمل بدون المعرفة.
فأنشأ في منزله القديم مكتبة صغيرة للأطفال، تحتوي على كتب عربية ومترجمة، وأجهزة لوحية للقراءة الرقمية.
كان يُخصص مساء كل سبت لقراءة قصة بصوته للأطفال، ويمنحهم بعدها مساحة للرسم أو النقاش.
“القراءة تصنع إنسانًا مختلفًا… وأنا أريد أن أصنع جيلًا لا يهاجر إلا ليتعلم، ثم يعود ليبني.” – سامر
كرامة الإنسان أولًا
أنشأ صندوق دعم مجتمعي، يقوم على مبدأ:
“القرض بدون فائدة، والمساعدة بلا إذلال.”
جمع فيه تبرعات من معارفه في الخارج، وساهم بنسبة من أرباح الورشة، وبدأ بدعم:
- أمهات أرامل لبدء مشاريع خياطة منزلية.
- مزارعين صغار لشراء أدواتهم.
- طلاب جامعيين لا يملكون أجرة المواصلات.
من فرد إلى مجتمع
شيئًا فشيئًا، أصبح سامر يلهم آخرين من أبناء القرية المغتربين.
بدأت الرسائل تصل إليه من مهاجرين يرغبون في “العودة الهادفة”.
فأنشأ فريقًا يُخطط لمشاريع تنموية مشتركة، كـ:
- تحسين شبكة المياه.
- تركيب ألواح طاقة شمسية.
- تجديد المدرسة الابتدائية.
“ليست الفكرة أن نُغني القرية بالمال… بل أن نُغنيها بالكرامة، والتعليم، والعمل.” – من خطاب لسامر في أحد اللقاءات المحلية.
وفي الختام…
لم يعد يُعرف في القرية بـ”سامر الذي هاجر”، بل صار يُلقّب بـ:
“سامر الذي عاد… وبنى.”
ماذا كنت تفعل لو كنت في مكان سامر ؟؟

