من المطبخ … بدأت الحكاية

أنا هيفاء


ما جلست يومًا على طاولة اجتماعات ، ولا فتحت دفاتر خطط قبل البداية.

أنا بدأت من رائحة.

رائحة خبز كانت تخرج من فرن جدتي ، رائحة بهارات كانت أمي تطحنها قبل المناسبات ، رائحة الرز وهو ينضج في قدر كبير لأحد جيراننا .

كنت صغيرة ، لكن أنفي كان يحفظ أكثر من ذاكرتي .
كنت أحس أن المطبخ مو مجرد مكان للطبخ…هو مسرح ،  ولمّة ، وطمأنينة .

كيف بدأت؟

في البداية ، كنت أطبخ من باب المحبة ، لا من باب المشروع .
كنت أجمع المكونات وأرتبها في أكياس صغيرة ، وأرسلها لجارتي اللي ما تعرف كيف تبدأ.


كنت أكتب بطاقة وصف بخطي المتواضع ، وأصوّر الطبق بعد ما يبرد…


أرسلت لجارتي الثانية ، ثم أختي ، ثم صديقتي .
وصار السؤال يتكرر:   هيفاء ليه ما تبيعين؟

أنا ؟ أبيع ؟
كنت أخاف .
كنت أقول لنفسي أنا أطبخ من قلبي ، ما أعرف أحسب التكاليف .
لكن قلت : أجرب .

وبدأت أقدم بكجات فيها كل ما تحتاجه كل طبخة ، من دون تعقيد، ومن دون أسرار.

لماذا اخترت هذا الطريق؟

اخترته لأنه الأقرب لي.
مو بس لأني أحب الطبخ…
بل لأني أحب الذاكرة اللي فيه .

كنت أقول لنفس : لو اندثرت وصفة جدتي ، من بيحييها ؟
لو بنت صغيرة ما عاشت مع أم تطبخ ، من بيعلمها تسوي مرقوق ؟

أنا أبغى أكون هذا الجسر.
أبغى أكون اليد اللي تمسك يد بنت في أول طبخة .
وأحب أشارك   

أنا بطبعي كريمة :
في مشاعري ، في وصفي ، في عطائي.
حتى لما بدأت أقدّم دروسًا رقمية ، ما كنت أخبّي شيء.
كنت أشرح أدق التفاصيل ، لأني مؤمنة أن: المعرفة إذا ما نثرتها… تنشف.”

ولأن البداية كانت من طيبة ، ظل الطريق طيبًا.
جاءتني فرصة أشارك في معرض ، وسويت طاولة صغيرة،
عليها نماذج أطباق وبطاقات وصف.

الناس ذاقوا… والدموع سبقت بعضهم.
قالوا: رجعتِينا لبيوتنا القديمة.”

وصارت الصحف تكتب ، وسألوني: ليش سويتي كل هذا؟
قلت  : عشان ما أنسى… وما نخلي غيرنا ينسى.”

هذه حكايتي .
بدأت من مطبخ صغير…
لكن فيها كل العالم ، لأن فيها قلب .

نصائح من هيفاء

ابدأ من قلبك، لا من خطة معقّدة

الشغف الصادق هو أقوى رأس مال.

إذا كنت تحب ما تصنع، سيصل هذا الحب للناس دون إعلان.

لا تقلّل من قيمة الأشياء الصغيرة

كيس مكونات بسيط، أو وصفة مكتوبة بخط اليد… قد تكون بذرة مشروع كبير.

جرب قبل أن تحكم على نفسك

قد تظن أنك لا تصلح للبيع أو الحساب أو التوسّع، لكن التجربة هي التي تكشف قدراتك الحقيقية.

شارك معرفتك ولا تخف من “سرقتها”

ما تعطيه يرجع لك مضاعفًا.

الناس يتعلّقون بمن يعطيهم من قلبه.

اسرد القصة خلف الطبق

لا تبيع وصفة فقط، بل شارك الذكرى التي وراءها، نكهة طفولتك، أو طقوس أمك أو جدتك… هذا ما يربط الزبون بك.

كن كريمًا في وصفك وتفاصيلك

لا تختصر ولا تحتفظ بـ “أسرار النجاح” لنفسك. كلما شاركت، زاد تقدير الناس لك.

الحنين أصل قوة

استدعِ الذكريات، الروائح، الأحاديث، لأنها تصنع رابطًا عاطفيًا لا يُنسى.

لا تستحِ من البدايات المتواضعة


المطبخ الصغير، الأدوات البسيطة، الصور غير الاحترافية… كلها لا تمنعك من النجاح.

اجعل مشروعك امتدادًا لقيمك


الطيبة والنية الصافية تُحس، وتنعكس على كل تفصيلة في عملك.

تذكّر دائمًا لماذا بدأت

حين تتعب، أو تشكك، ارجع إلى لحظة البداية… إلى أول وصفة، وأول تعليق، وأول لمعة فرح.