الكرسي الخشبي

في أحد الأحياء القديمة، عاش طفل اسمه سالم، في الثامنة من عمره، مفعم بالحيوية، لكنه كان دائم التوقف عند باب بيت معين، يراقب من بعيد رجلاً طاعنًا في السن يجلس على كرسي خشبي قديم، لا يتحرك كثيرًا، ولا يتحدث مع أحد.

كان ذلك الرجل يُدعى العم خليل، وهو أرمل يعيش وحيدًا، وقد أعياه المرض، حتى لم يعد يقوى على المشي.

كان الناس يمرّون بجانبه سريعًا، بعضهم يلقي السلام، والبعض الآخر لا يكاد يلاحظ وجوده، وكأن الكرسي صار جزءًا من الجدار.

لكن سالم لم يكن كغيره من الأطفال.

كان قلبه نابضًا بالعطف رغم صغره.

وذات يوم، تقدم سالم بخطوات خجولة وسأل العم خليل: تريد مويه يا عم؟

نظر إليه العم بتعجب، ثم ابتسم وقال بصوت مبحوح : بارك الله فيك يا ولدي… والله إنك أول من سألني هذا السؤال من شهور.

من ذلك اليوم، صار سالم يمرّ كل صباح قبل المدرسة، يحمل كوبًا من الماء، أو قطعة خبز، أو حتى زهرة يقطفها من الطريق.

يحدثه عن شبابه، وعن أيامه الجميلة.

وكان قلبه يضيء كلما رأى ذلك الصبي البسيط يلوّح له من بعيد.

ذات صباح، جلس سالم كعادته بجوار العم، ووجده متعبًا أكثر من المعتاد.

لم ينطق بكلمة، فقط أمسك بيد الطفل وهمس: لو ما جيت يا سالم، يمكن ما كان لي سبب أعيش كل هالأيام.

وبعد أسبوع، رحل العم خليل.

حزن سالم كثيرًا، لكنه ظل يمر بذلك الكرسي الخشبي، يلمسه بحنان، ويضع عليه وردة صغيرة.

مرت السنوات، وكبر سالم، وصار شابًا ناجحًا.

وفي إحدى المقابلات الصحفية، سُئل عن سر حبه للناس وخدمته لكبار السن، فأجاب: في طفولتي، علمني كرسي خشبي أن العطف لا يحتاج مالًا، فقط قلبًا حيًا.

اللطف لا يحتاج عمرًا كبيرًا أو قوة بدنية.حتى طفل صغير قادر أن يزرع في قلب وحيد طاعن في السن حياة جديدة وأن أفعالًا بسيطة  ككوب ماء أو كلمة حانية  قد تساوي الحياة بأكملها لشخص يعاني في صمت.

أهداف القصة

غرس قيمة العطف واللطف : توضيح كيف يمكن للأفعال الصغيرة أن تخلق أثرًا عميقًا في حياة الآخرين.

تشجيع المبادرة الإنسانية : تحفيز القارئ، خاصة الأطفال، على المبادرة لمساعدة الضعفاء حتى دون أن يُطلب منهم ذلك.

إبراز أثر الكلمة الطيبة : إظهار أهمية التفاعل البسيط (السلام، السؤال، الابتسامة) في شفاء النفوس.

تعليم قيمة الوفاء : تعزيز الشعور بالوفاء لمن قدموا لنا لحظات حب واهتمام، حتى بعد رحيلهم.

ترسيخ مفهوم أن العمر ليس شرطًا لفعل الخير : حتى الطفل قادر أن يغيّر حياة إنسان كبير باللطف وحده.

إحياء قيمة احترام كبار السن والوحدة : تسليط الضوء على معاناة المسنين المنسيين في المجتمعات.

تعليم البُعد الإنساني للرحمة : أن الرحمة لا تُقاس بالشفقة، بل بالوقوف الصادق بجانب من يحتاج.

أسئلة تأملية

  1. ما الذي دفع سالم، الطفل الصغير، إلى الاقتراب من العم خليل دون أن يطلب منه أحد ذلك؟
  2. هل سبق لك أن شعرت أن تصرّفًا بسيطًا منك غيّر مشاعر شخص آخر؟ كيف؟
  3. ما الفرق بين العطف والشفقة؟ وأيهما تراه أكثر نُبلًا؟
  4. كيف يمكن لمجتمع أن يتغير لو تصرّف كل فرد بلطف مع من هم أضعف منه؟
  5. هل تعتقد أن اللطف يمكن أن يُتعلم؟ أم أنه فطري فقط؟

أسئلة تفاعلية

من هو الشخص الضعيف أو الوحيد في محيطك الذي يمكنك أن تبادر بلطف نحوه هذا الأسبوع؟

ما المبادرة البسيطة التي يمكنك القيام بها يوميًا لنشر الرحمة في بيئتك؟

تخيل أن العم خليل جارُك اليوم… ماذا ستفعل لتُشعره أنه ليس وحيدًا؟

هل يمكنك أن تكتب رسالة قصيرة لطفلك/أخيك الصغير تُعلمه فيها معنى العطف؟ ماذا ستكتب؟

اكتب نهاية مختلفة للقصة : ماذا لو أن سالم لم يقترب أبدًا من العم خليل؟

اكتب قصة قصيرة من خيالك عن شخص ضعيف تغيّرت حياته بسبب لطفك.