استراحة خياطة مع نورة في الطائف

مع اقتراب الشتاء ، هناك شيء بداخلي يدفعني كل عام نحو الأقمشة والخيوط، كما لو أن البرد يوقظ في قلبي رغبة دافئة بالخياطة.
هل تتخيلين رعب أن تجدي نفسك بلا قماش في ليلة باردة؟
أنا لا أحتمل تلك الفكرة! ولهذا، بدأت في مراجعة مخزوني مبكرًا هذا العام.
لحسن الحظ، الإنترنت بات منقذي.
أُحب التجول بين المتاجر الإلكترونية كل مساء مع كوب من الشاي والنعناع.
في أحد الأيام، وبينما كنت أستعرض مواقع ” الاقمشة “، وجدت قماشًا برسومات نجوم صغيرة.
لم أستطع مقاومته!
أنا من محبي الأشغال اليدوية، لذا أحيانًا أنسى نفسي وأبدأ بمشاريع جانبية، فقط لأن الفكرة تبدو جميلة في رأسي.
مؤخرًا، ذهبت مع أمي في نزهة إلى سوق الثلاثاء الشعبي.
كان الجو عليلًا، والمكان ينبض بالحياة. وبينما كنا نتمشى، دخلنا محلًا صغيرًا قديمًا للأقمشة.
رائحته أخذتني مباشرة إلى طفولتي، إلى تلك اللحظات التي كانت جدتي تختار فيها القماش لخياطة أثواب العيد.
لم أخرج خالية اليدين بالطبع.
اشتريت مجموعة من القطع الصغيرة لألحفة أطفال.
أصدقائي وأخواتي جميعهم لديهم أطفال صغار، وفكرت أن ألقي دفئًا في لياليهم الباردة بلحاف مصنوع يدويًا. عادةً ما أختار قياسًا متوسطًا (حوالي 110×160 سم)، كي لا يصبح صغيرًا بعد سنة أو اثنتين.
أستخدم “مربعات الزينة” في معظم اللحف.
تلك المربعات الجاهزة تقصر عليّ الطريق كثيرًا، وتسمح لي بالإبداع في التركيب والتنسيق.
فقط أضيف مترًا من القماش الأساسي، وأبدأ الترقيع بخياطة بسيطة.
وإن لم يسبق لكِ تجربة خياطة اللحف، فأنصحكِ أن تبدئي بلحاف صغير لطفل.
ليس معقدًا، لكنه يمنحكِ الشعور الكامل بروعة الإنجاز.
ولا تقلقي إن لم تتطابق النقاط، فالحب لا يُقاس بالدقة، بل بالنية.
أعمل الآن على تصميم لحاف إضافي سأهديه إلى إحدى الجمعيات التي تهتم بالأطفال المرضى في مستشفيات الطائف.
أشعر بأن الخيوط حين تُربط بالنية الصافية، تتحول إلى دعاء دافئ.
هذا الشتاء، أطلقت مجموعتي الخاصة من الأقمشة التي صبغتها يدويًا باستخدام النيلي.
سميتها “أنفاس البرد” – تدرجات الأزرق البارد مع لمسات من الأبيض تشبه ندى الصباح.
أنوي استخدامها لصنع لحاف خاص بي، وشنطة كبيرة أضع فيها أدواتي، وربما بيجامة جديدة!
الخياطة ليست فقط هواية، بل طريقتي في الحديث مع نفسي، وفي التعبير عن الحب لمن حولي.
درس خياطة لحاف لطفل
اسم الدرس: لحاف دافئ… من قلبك الصادق
الفئة العمرية: 16 سنة فما فوق
المستوى: مبتدئ
مدة التنفيذ: من 4 إلى 6 ساعات (يمكن تقسيمها على يومين)
الأدوات والخامات:
• 40–48 مربع زينة (pre-cut squares) حجم كل واحد تقريبًا 13×13 سم
• 1 متر من القماش الأساسي (لتنسيق المربعات أو كإطار)
• 1.5 متر قماش خلفي (قطن ناعم أو فلانيل)
• حشوة لحاف (بطانة) مناسبة لحجم اللحاف (سمك خفيف إلى متوسط)
• خيوط تطريز أو خياطة بلون مناسب
• مقص قماش
• دبابيس خياطة
• ماكينة خياطة (أو خياطة يدوية لمن لا يملك ماكينة)
• مسطرة و (أداة رسم طباشير أو قلم خاص بالقماش)
الأبعاد المقترحة
المقاس النهائي للحاف 110 سم × 160 سم
(مناسب للأطفال حتى عمر 4 سنوات)
خطوات العمل:
المرحلة الأولى: تحضير القطع
- رتّبي مربعات الزينة على الأرض أو طاولة كبيرة.
- جرّبي تشكيل أنماط (مربعات بألوان متناظرة، أو كل سطر بلون، أو توزيع عشوائي جذّاب).
- بمجرد أن تعجبك التركيبة، التقطي لها صورة لتتذكري الترتيب لاحقًا.
المرحلة الثانية: خياطة الوجه الأمامي - خيّطي كل سطر من المربعات معًا أفقيًا.
- ثم قومي بخياطة كل السطور الرأسية معًا لتشكلي وجه اللحاف.
- استخدمي مكواة لتسوية الخطوط بعد كل مرحلة خياطة.
المرحلة الثالثة: التجميع - افردي القماش الخلفي على سطح مستوٍ (وجهه لأسفل).
- ضعي فوقه الحشوة، ثم ضعي وجه اللحاف من الأعلى (وجهه لأعلى).
- ثبتي الطبقات معًا بالدبابيس (أو باستخدام خيوط التثبيت المؤقت).
المرحلة الرابعة: التبطين (Quilting) - خيّطي خطوطًا مستقيمة على طول الحدود بين المربعات لتثبيت الطبقات. (يمكنكِ استخدام خياطة على شكل X داخل كل مربع أو خطوط قطرية لو أحببتِ شكلًا أكثر فنية)
المرحلة الخامسة: خياطة الحواف - استخدمي القماش الإضافي أو شريط مخصص لحواف اللحاف.
- خيّطي الشريط حول اللحاف بأكمله بدقة.
(يمكنكِ طيه وخياطته يدويًا من الجهة الخلفية ليبدو أنيقًا)
أفكار إضافية:
• أضيفي قطعة قماش صغيرة عليها اسم الطفل وتاريخ الولادة بالخياطة اليدوية.
• لفي اللحاف كهدية في كيس قماشي بسيط وخيّطي عليه قلب صغير.
• اصنعي لحافًا إضافيًا للتبرع به إلى مستشفى أو جمعية خيرية.
“كل غرزة في هذا اللحاف تحمل دفء قلبك… وقطعة من حبك سترافق الطفل في أحلامه.”
الهدف من القصة:
تهدف القصة إلى إلهام القارئات للعودة إلى بساطة الحرف اليدوية، وتذكيرهن بأن خياطة لحاف لطفل ليست مجرد عمل يدوي، بل فعل محبة واهتمام يُنقش بغرز دافئة من القلب.
كما تسلط الضوء على أهمية تقدير الأقمشة وتخزينها بذكاء، وتشجّع على استخدام الموارد المتاحة في المنزل لصنع هدايا ذات قيمة معنوية عميقة.
تُبرز القصة أيضًا كيف يمكن للحرف أن تكون وسيلة للعطاء، مثل التبرع بلحاف لطفل مريض، فتتحول الخياطة من هواية إلى رسالة إنسانية.