عندما يمتدح أحدهم عملك لا تعتذر عنه

هناك لحظة تتكرر كثيرًا في معارض الحرف اليدوية والخياطة.

يقف أحد الزوار أمام قطعة فنية صنعها صاحبها بعد ساعات طويلة من التفكير والقص والخياطة، ثم يقول بإعجاب:

“عمل رائع!”

لكن المفاجأة أن الرد غالبًا لا يكون: “شكرًا”، بل يأتي بصيغة تقلل من قيمة الإنجاز:

“إنه تصميم بسيط.”

أو :   “استخدمت بقايا أقمشة فقط.”

أو:” ليس فيه شيء مميز.”

وكأن صانع العمل يخشى أن يصدق كلمات الثناء.

هذه الظاهرة لا تقتصر على فن خياطة اللحف، بل نجدها في معظم الأعمال اليدوية والإبداعية.

 فكثير من المبدعين يعتقدون أن التواضع يعني التقليل من قيمة ما صنعوه، مع أن هناك فرقًا كبيرًا بين التواضع وإنكار الجهد.

عندما يقضي الشخص أيامًا أو أسابيع في تنفيذ مشروع، فإنه لا يجمع قطع القماش عشوائيًا، بل يتخذ عشرات القرارات؛ يختار الألوان، ويوازن بين الأشكال، ويصحح الأخطاء، ويعيد المحاولة حتى يصل إلى النتيجة التي يرضى عنها.

كل قرار هو جزء من الإبداع، وكل تفصيل يحمل بصمة صاحبه.

ومع ذلك، اعتاد كثيرون، خصوصًا النساء اللواتي يعملن في المنزل أو يمارسن الحرف كهواية، أن يقدمن إنجازاتهن بصمت.

فالعمل اليومي داخل المنزل غالبًا لا يرافقه تصفيق أو شهادات تقدير، ولذلك يصبح الثناء المباشر أمرًا غير مألوف، بل قد يسبب شيئًا من الحرج.

لكن الحقيقة أن الإطراء ليس اختبارًا، ولا محاولة للمبالغة، بل هو هدية يقدمها شخص رأى في عملك شيئًا يستحق الإعجاب.

وعندما ترد على هذه الهدية بعبارات تقلل من قيمة عملك، فإنك لا تحرم نفسك فقط من لحظة جميلة، بل قد تجعل الشخص الذي امتدحك يشعر أن رأيه لم يكن موضع تقدير.

قبول الإطراء لا يعني الغرور، بل يعني الاعتراف بأن الجهد المبذول كان له أثر.

يمكنك أن تكون متواضعًا وفي الوقت نفسه واثقًا بما صنعت. يكفي أن تقول بابتسامة صادقة:

“شكرًا، يسعدني أنه أعجبك.”

هذه الكلمات البسيطة تعبر عن الاحترام للطرف الآخر، كما تعبر عن احترامك لوقتك ومهارتك.

ومن المهم أيضًا أن نتوقف عن استخدام الكلمات التي تقلل من قيمة إنجازاتنا، مثل: “مجرد”، أو “فقط”.

فبقايا الأقمشة لا تتحول وحدها إلى لوحة فنية، ووقت الفراغ لا ينتج عملًا جميلًا إلا إذا استثمره صاحبه بذكاء وصبر.

كل مشروع ناجح هو نتيجة خبرة، ومحاولات، وأخطاء، وتعلم مستمر.

لذلك فإن العمل اليدوي يستحق أن يُقدَّر، وصاحبه يستحق أن يسمع كلمات التشجيع دون أن يشعر بالحاجة إلى الاعتذار عنها.

في النهاية، الإطراء لغة جميلة بين الناس.

إنه يزرع الثقة، ويشجع على الإبداع، ويمنح صاحبه دافعًا للاستمرار.

وعندما تتعلم أن تستقبله بلطف، فإنك لا تكرم نفسك فحسب، بل تكرم أيضًا الشخص الذي اختار أن يشاركك إعجابه.

ففي المرة القادمة التي يقول فيها أحدهم: “عملك جميل”، لا تبحث عن مبررات تقلل من قيمته… فقط ابتسم، وقل بكل ثقة:

“شكرًا لك، يسعدني أنه نال إعجابك.”

فهذه الكلمات البسيطة قد تكون بداية علاقة أجمل بينك وبين إبداعك.

أضف تعليق