مشروع هيام من لبنان

في أحد أحياء مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان، كانت هيام تجلس قرب نافذتها الصغيرة تتأمل المطر وهو ينهمر على زجاج البيت القديم.

كانت الحياة قد تغيرت كثيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت المصاريف أكبر من قدرة الأسرة على الاحتمال.

هيام، أم لطفلين، لم تكن تبحث عن الثراء.

كانت فقط تريد أن تشعر بأنها قادرة على صنع شيء جميل بيديها، شيء يمنحها بعض الدخل والكثير من الأمل.

في أحد الأيام، وجدت في صندوق قديم بعض دبابيس الأمان البيضاء.

تذكرت مجلة قديمة كانت تحتفظ بها والدتها، تحتوي على مشروع لقلادة اسمها “White Princess Necklace”.

شدها الاسم قبل التصميم.

قالت لنفسها: إذا كانت أميرة، فلماذا لا أشعر أنا أيضًا بأنني أستطيع صنع شيء ملكي؟

اشترت قليلًا من الخرز الأبيض من محل صغير في السوق الشعبي.

لم تكن الكمية كبيرة، لكنها كانت كافية للمحاولة الأولى.

جلست مساءً بعد نوم أطفالها، وبدأت ترتب الخرز على دبابيس الأمان.

في البداية أخطأت كثيرًا، ثم أعادت العمل مرة بعد أخرى.

كل دبوس كان يعلمها الصبر.

كل خرزة كانت تهمس لها:”الأشياء الجميلة تُبنى واحدة تلو الأخرى.”

بعد ساعات من التركيز، انتهت من أول قلادة.

حين رفعتها أمام الضوء، انعكس اللون الأبيض كأنه لؤلؤ حقيقي.

شعرت هيام بشيء لم تشعر به منذ زمن: الفخر.

ارتدت القلادة في زيارة عائلية، وسألتها شقيقتها بدهشة:”من أين اشتريتها؟” ابتسمت هيام وقالت:”صنعتها بنفسي.”

بعد أيام طلبت منها صديقتها واحدة مشابهة.

ثم جاءت طلبات أخرى.

لم تكن الطلبات كثيرة في البداية، لكنها كانت كافية لتخبرها أن ما تصنعه له قيمة.

أنشأت صفحة صغيرة على وسائل التواصل الاجتماعي باسم:”لؤلؤة هيام”.

كانت تنشر صورًا لقلاداتها تحت ضوء الشمس قرب نافذة المطبخ نفسها التي شهدت أول محاولة.

تعلمت لاحقًا:

  • التصوير البسيط.
  • تسعير المنتجات.
  • اختيار الألوان.
  • التعامل مع الزبائن.

وبعد أشهر، أصبحت تصنع:

  • قلادات للأعراس.
  • أساور للهدايا.
  • أطقم خاصة للمناسبات.

لكنها كانت دائمًا تحتفظ بأول قلادة صنعتها.

كلما شعرت بالتعب، أمسكت بها وتذكرت تلك الليلة الهادئة، عندما بدأت الفكرة بدبوس أمان واحد فقط.

كانت تقول لطالباتها في الورش المنزلية:”لا تحتقرن الأدوات البسيطة.

أحيانًا يبدأ المشروع الكبير بدبوس أمان، وخرزة، وفكرة تؤمنين بها.”

ومع مرور الوقت، لم تعد هيام تبيع الإكسسوارات فقط، بل أصبحت تعلّم نساء أخريات كيف يبدأن من المنزل.

وهكذا تحولت “قلادة الأميرة البيضاء” إلى أكثر من قطعة زينة.

أصبحت رمزًا لبداية جديدة.

بداية أثبتت لهيام أن اليد التي تصنع الجمال تستطيع أيضًا أن تصنع مستقبلًا أفضل.

أضف تعليق