الدجاجة البيّاضة والدجاجة اللصّة

في مزرعة صغيرة على أطراف القرية، كان الفلاح وزوجته يملكان دجاجتين مختلفتين تمامًا.

كانت الأولى دجاجة هادئة نحيلة، تمضي نهارها تبحث بين الأعشاب عن الحبوب والديدان، ثم تختار مكانًا هادئًا بعيدًا عن الأنظار وتضع بيضتها.

أما الثانية فكانت ممتلئة الجسم، كسولة، لكنها شديدة الملاحظة.

اكتشفت سرًا صغيرًا غيّر حياتها.

كلما وضعت الدجاجة البيّاضة بيضة ونهضت لتبحث عن طعام، أسرعت الدجاجة الأخرى إلى العش، وجلست فوق البيضة وكأنها هي التي وضعتها.

وحين يأتي الفلاح وزوجته، يجدانها رابضة في العش.

فتقول الزوجة بسعادة: ما شاء الله! هذه أفضل دجاجة عندنا!

ويحضر لها الفلاح الحبوب والذرة، ويضع الماء قريبًا منها حتى لا تتعب.

أما الدجاجة الحقيقية فكانت تأكل ما تجده في الأرض.

وذات يوم، غيّرت مكان عشها.

وضعت بيضتها خلف كومة من القش.

لكن الدجاجة اللصّة كانت تراقبها.

وما إن ابتعدت حتى ركضت إلى البيضة وجلست فوقها.

وتكرر الأمر يومًا بعد يوم.

كانت البيّاضة تعمل، واللصّة تجلس فوق ثمرة عملها.

ومع كثرة الطعام، سمنت الدجاجة اللصّة حتى أصبحت أكبر دجاجة في المزرعة، بينما ازدادت البيّاضة نحولًا.

قال الفلاح لزوجته ذات مساء: هذه الدجاجة الهزيلة لا فائدة منها.

لم أرها تبيض مرة واحدة.

وفي صباح اليوم التالي أخذها إلى السوق.

مرت سيدة كبيرة في السن، تعيش وحدها في بيت صغير، ورأت الدجاجة النحيلة.

قال لها الفلاح: خذيها بثمن قليل.

قالوا لي إنها من سلالة جيدة، وربما تبيض عندك، لكنها لم تنفعني.

ابتسمت السيدة وقالت: حتى لو لم تبيض، يكفيني أن تؤنس وحدتي.

أخذتها إلى بيتها.

لم تضعها في حظيرة باردة، بل أدخلتها إلى غرفة صغيرة دافئة قرب المطبخ.

صنعت لها عشًا من سلة قديمة، وفرشته بالقش والقماش الناعم، حتى بدا مثل سرير طفل صغير.

وضعت أمامها الحبوب والماء، وجلست بجوارها تمسح ريشها برفق.

لأول مرة لم تضطر الدجاجة إلى البحث ساعات عن لقمة.

ولأول مرة شعرت بالأمان.

وفي صباح اليوم التالي، وجدت السيدة بيضة في السلة.

فرحت بها.

وفي اليوم الذي بعده وجدت أخرى.

ثم بدأت الدجاجة تبيض في أماكن غريبة؛ مرة في السلة، ومرة خلف الستارة، ومرة تحت الطاولة.

ضحكت السيدة وهي تجمع البيض: يا لكِ من كنز صغير!

وبعد أسابيع، أصبح لديها من البيض أكثر مما تحتاج.

بدأت تعطي جيرانها، ثم اقترحت عليها إحدى النساء أن تبيعه في سوق القرية.

وضعت السيدة البيض في سلال صغيرة، وكتبت عليها: بيض الدجاجة السعيدة.

أحب الناس البيض، وأصبحوا ينتظرونه كل أسبوع.

وبدأ رزق صغير يدخل بيت السيدة.

اشترت طعامًا أفضل، وأصلحت نافذة بيتها القديمة، ثم اشترت دجاجتين أخريين.

أما في المزرعة، فحدث أمر غريب.

مرت أيام ولم يجد الفلاح بيضة واحدة.

ثم أسبوع.

ثم أسبوعان.

كان يعطي الدجاجة السمينة مزيدًا من الطعام، ويقول: ربما تحتاج إلى تغذية أفضل.

حتى أصبحت بالكاد تمشي.

مرت أسابيع أخرى دون بيضة واحدة.

عندها بدأ الفلاح يشك.

راقبها طوال يوم كامل.

فلم تدخل عشًا، ولم تضع بيضة.

جلس محتارًا وقال لزوجته: كيف كانت تبيض كل يوم ثم توقفت فجأة؟

قالت زوجته: توقفت منذ اليوم الذي بعنا فيه الدجاجة الهزيلة!

ساد الصمت.

وفهم الاثنان الحقيقة متأخرين.

كانت الدجاجة التي باعاها هي صاحبة البيض، أما التي أكرماها وأطعماها كل تلك الشهور فلم تكن تفعل شيئًا سوى الجلوس فوق عمل غيرها.

ذهب الفلاح مسرعًا إلى بيت السيدة يريد شراء الدجاجة من جديد.

لكنه حين وصل رأى أمام البيت طابورًا صغيرًا من الجيران يشترون البيض.

ورأى الدجاجة النحيلة القديمة وقد أصبحت قوية، جميلة الريش، تتجول في الحديقة الصغيرة.

قال للسيدة: أريد دجاجتي. سأدفع لكِ عشرة أضعاف ثمنها.

نظرت إليه السيدة ثم إلى الدجاجة وقالت بهدوء:أنت لم تبعني دجاجة فقط… لقد بعتني رزقًا لم تعرف قيمته.

ثم فتحت باب الحديقة.

كانت الدجاجة تستطيع الخروج إن أرادت.

لكنها عادت بنفسها إلى عشها الدافئ.

فهم الفلاح الرسالة.

وعاد إلى مزرعته خالي اليدين.

أما الدجاجة السمينة، فقد انتهى زمن الطعام المجاني.

وحين عرف الفلاح أنها لا تبيض، لم يعد يرى فيها الدجاجة الثمينة التي تخيلها.

وهكذا أخذت كل واحدة نصيبها على قدر ما صنعت:

التي عملت في صمت وجدت أخيرًا من يعرف قيمتها،
والتي عاشت على عمل غيرها خسرت كل شيء عندما اختفى العمل الذي كانت تنسبه لنفسها.

رسالة القصة

قد يستطيع الإنسان أن يسرق ثمرة جهد غيره لبعض الوقت، وقد يصدقه الناس ويكافئونه، لكن الحقيقة لها علامة لا يمكن تقليدها إلى الأبد:  حين يغيب صاحب العمل، يتوقف الإنتاج.

والقصة تحمل رسالة أخرى أيضًا:  لا تحكم على القيمة من المظهر.

 فقد تبدو صاحبة العطاء هزيلة ومتعبة لأنها تعطي أكثر مما تأخذ، بينما يبدو من يعيش على جهد الآخرين ممتلئًا ومرفّهًا.

وأجمل ما في الحكاية أن السيدة العجوز لم تساعد الدجاجة لأنها عرفت فائدتها؛ بل أحسنت إليها قبل أن تعرف ماذا ستأخذ منها.

لذلك أخذت كل واحدة على نيتها: من أعطت بحب، جاءها الرزق.

ومن أخذت بالخداع، جاء يوم انكشف فيه أنها لم تكن تملك شيئًا من الأصل.

أضف تعليق